النووي

347

المجموع

ويجوز أن يتجر في ماله . لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ولى يتيما وله مال فليتجر له بماله ولا يتركه حتى تأكله الصدقة . ( الشرح ) حديث " من ولى يتيما له مال فليتجر له ، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة " رواه عبد الرزاق وابن جرير عنه بسند صحيح ، وسبق للامام النووي استقصاء رواياته في كتاب الزكاة . أما الأحكام : فلا يجوز للناظر في مال الصبي أن يعتق منه ، ولا أن يكاتب ، ولا يهب ، ولا يحابى في البيع لقوله تعالى " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " وليس في شئ من هذه الأشياء " أحسن " . ( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : وأحب أن يتجر الوصي بأموال من يلي عليه ولا ضمان ، وجملة ذلك أنه يجور للناظر في مال الصبي أن يتجر في ماله ، سواء كان الناظر أبا أو جدا أو وصيا أو أمينا من قبل الحاكم لما روى عبد الله ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ولى يتيما له مال فليتجر له ، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة " . ( قلت ) ولان ذلك أحظ للمولى عليه لتكون نفقته من الربح . هكذا قال عامة أصحابنا إلا الصيمري ، فإنه قال . لا يتجر له في هذا الزمان لفساده وجور السلطان على التجار ، بل يشترى له الأرض ، أو ما فيه منفعة ، فان اتجر له لم يتجر له إلا في طريق مأمون ، ولا يتجر له في البحر لأنه مخوف ، فان قيل فقد روى أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أبضعت أموال بنى محمد بن أبي بكر رضي الله عنهم ( قلنا ) يحتمل أن يكون ذلك في موضع مأمون قريب من الساحل أو يحتمل أنها فعلت ذلك وجعلت ضمانه على نفسها إن هلك ، قال الصيمري : ولا يبيع له إلا بالحال ، أو بالدين على ملئ ثقة ، اه‍ . والله أعلم . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ويبتاع له العقار لأنه يبقى وينتفع بغلته ولا يبتاعه إلا من مأمون لأنه إذا لم يكن مأمونا لم يأمن أن يبيع مالا يملكه ولا يبتاعه في موضع قد أشرف