النووي
345
المجموع
روى أنها نزلت في ثابت بن رفاعة وفى عمه . لما توفى رفاعة وترك ابنه صغيرا أتى عم ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبى أخي يتيم في حجري فما يحل لي منه ماله ؟ ومتى أدفع إليه ماله ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية قال الشافعي رضي الله عنه : فلما علق الله تعالى دفع المال إلى اليتيم بالبلوغ ، وإيناس الرشد ، علم أنه قبل البلوغ ممنوع من ماله محجور عليه فيه . والدليل على ثبوت الحجر على السفيه والصبي والمجنون قوله تعالى " فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل " والسفيه يجمع المبذر لماله والمحجور عليه لصغر ، والضعيف يجمع الشيخ الكبير الفاني والصغير المجنون . فأخبر الله تعالى بأن هؤلاء ينوب عنهم أولياؤهم فيما لهم وعليهم فدل على ثبوت الحجر عليهم . واختلفوا في الحجر على غير العليم الفاقة بأحكام الحلال والحرام ، فرجح بعضهم وجوب الحجر عليه قال القرطبي في جامع الأحكام : وأما الجاهل بالأحكام وإن كان غير محجور عليه لتنميته لماله وعدم تدبيره فلا يدفع إليه المال لجهله بفاسد البياعات وصحيحها وما يحل وما يحرم منها ، وكذلك الذمي مثله في الجهل بالبياعات ولما يخاف من معاملته بالربا وغيره والله أعلم . اه قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وينظر في ماله الأب ثم الجد لأنها ولاية في حق الصغير فقدم الأب والجد فيها على غيرهما كولاية النكاح ، فإن لم يكن أب ولا جد نظر فيه الوصي لأنه نائب عن الأب والجد فقدم على غيره ، وان لم يكن وصى نظر السلطان لان الولاية من جهة القرابة قد سقطت فثبتت للسلطان كولاية النكاح وقال أبو سعيد الإصطخري : فإن لم يكن أب ولا جد نظرت الام لأنها أحد الأبوين فثبت لها الولاية في المال كالأب ، والمذهب أنه لا ولاية لها لأنها ولاية ثبتت بالشرع فلم تثبت للام كولاية النكاح .