النووي

344

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : باب الحجر إذا ملك الصبي أو المجنون مالا حجر عليه في ماله ، والدليل عليه قوله تعالى ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) فدل على أنه لا يسلم إليه المال قبل البلوغ والرشد . ( الشرح ) الحجر في اللغة المنع والتضييق . ومنه سمى الحرام حجرا . قال الله تعالى " ويقولون حجرا محجورا " أي حراما محرما ، ويسمى العقل حجرا . قال تعالى " هل في ذلك قسم لذي حجر " سمى حجرا لمنعه صاحبه من ارتكاب القبائح ، وما يضر العاقبة ، وسمى حجر البيت حجرا لأنه يمنع من الطواف به . وفى الشريعة منع الانسان من التصرف في ماله والمحجور عليهم ثمانية ، ثلاثة حجر عليهم لحق أنفسهم وخمسة حجر عليهم لحق غيرهم ، فالذين حجر عليهم لحق أنفسهم : فالصبي والمجنون والسفيه . والمحجور عليهم لحق غيرهم فهم المفلس يحجر عليه لحق الغرماء ، والمريض لحق الورثة ، والعبد القن . والمكاتب - بفتح التاء لحق المكاتب بكسرها - والمرتد لحق المسلمين . والأصل في ثبوت الحجر على الصبي قوله تعالى " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ، ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا " والابتلاء الاختبار . قال تعالى " هو الذي خلقكم ليبلوكم أيكم أحسن عملا " أي ليختبركم واليتيم من مات أبوه وهو دون البلوغ . قال صلى الله عليه وسلم " لا يتم بعد الحلم " وقوله تعالى " إذا بلغوا النكاح " أراد به البلوغ ، فعبر عنه به ، وقوله تعالى " آنستم منهم رشدا " أي علمتم منهم رشدا ، فوضع الايناس موضع العلم ، كما وضع الايناس موضع الرؤية في قوله تعالى " آنس من جانب الطور نارا " أي رأى