النووي

336

المجموع

وإنما دخل المشترى في العقد على أن يكون بغير عوض ، وفى الإجارة المعقود عليه هو المنفعة ، فلا يجوز استيفاؤها بغير عوض . وإن اختلف المفلس والغرماء ، فقال بعضهم : يقلع ، وقال بعضهم يبقى إلى الحصاد - فإن كان الزرع لا قيمة له ، كالزرع أول خروجه ، قدم قول من دعا إلى التبقية ، لان من دعا إلى القلع دعا إلى الاتلاف فلا يجاب إلى ذلك ، وإن كان الزرع ذا قيمة كالقصيل ففيه وجهان . قال أبو إسحاق : يفعل ما فيه الاحظ ، لان الحجر يقتضى طلب الحظ . وقال أكثر أصحابنا : يجاب قول من دعا إلى القلع ، وقد مضى دليلها ، فان قيل : فما الفرق بين هذا وبين من ابتاع أرضا وغرسها ثم أفلس المبتاع ، وأخذ البائع عين ماله وهو الأرض ، وصار الغراس للمفلس والغرماء ، فقال بعضهم نقلع ، وقال بعضهم يبقى أنه يقدم قول من قال : يبقى ، قلنا . الفرق بينهما على هذا الوجه أن من دعا إلى قلع الغراس يريد الاضرار بغيره ، لان بيع الغراس في الأرض أكثر لثمنه ، فلم يجب قول من دعا إلى قلعه ، وليس كذلك في الزرع ، فإن من دعا إلى القلع فيه منفعة من غير ضرر ، لان الزرع إذا بقي قد يسلم وقد لا يسلم . إذا ثبت هذا : فإن اتفقوا على تبقية الزرع إلى الحصاد واحتاج إلى زرع ومؤنة فإن اتفق الغرماء والمفلس على أن ينفقوا عليه من مال المفلس الذي لم يقسم ففيه وجهان ( أحدهما ) لا ينفق منه أحد ، لان حصول هذا الزرع مظنون . فلا ينبغي أن يتلف عليه مال موجود ، والثاني وهو المذهب أن ينفق منه لان ذلك من مصلحة المال ، ويقصد به تنمية المال في العادة . وإن دعا الغرماء المفلس إلى أن ينفق عليه وأبى المفلس ذلك لم يجبر عليه لأنه لا يجب عليه تنمية المال للغرماء ، فإن تطوع الغرماء أو بعضهم بالانفاق عليه من غير اذن المفلس والحاكم لم يرجعوا بما أنفقوا عليه لأنهم متطوعون به ، وان أنفق بعضهم بإذن الحاكم أو المفلس على أن يرجع على المفلس بما أنفق جاز ذلك وكان له دينا في ذمة المفلس ، لا يشارك به الغرماء ، لأنه وجب عليه بعد الحجر . وان أنفق