النووي
335
المجموع
( أحدهما ) يقدم قول من دعا إلى القطع لان من دعا إلى القطع تعجل حقه فلم يؤخر ( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق أنه يفعل ما هو أحظ ، والأول أظهر . ( الشرح ) قوله القصيل ، فعيل من القصل وبابه ضرب ، وقصل الدابة علفها قصيلا ، وبابه ضرب ، والقصل بفتحتين في الطعام مثل الزوان ، والقصالة بالضم ما يعزل من البر إذا نقى ثم يداس الثانية أما الأحكام فإنه إذا اكترى منه أرضا بأجرة في ذمته فأفلس المكترى بالأجرة قبل دفعها ، فإن كان بعد استيفاء مدة الإجارة ضرب المكرى بالأجرة مع الغرماء ، وإن كان قبل أن يمضى شئ من مدة الإجارة فالمكرى بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء بالأجرة فيقر العقد ، وبين أن يفسخ عقد الايجار ويرجع إلى منفعة أرضه ، لان المنفعة كالعين المبيعة فجاز له الرجوع إليها وإن كان بعد مضى شئ من مدة الإجارة فالمكرى بالخيار بين أن ينفذ العقد ويضرب مع الغرماء بالأجرة ، وبين أن يفسخ عقد الإجارة فيما بقي من المدة ، ويضرب مع الغرماء بالأجرة لما مضى ، كما تقول فيمن باع عبدين بثمن فتلف أحدهما في يد المشترى وبقى الآخر إذا ثبت هذا فان اختار فسخ عقد الإجارة وفى الأرض زرع ، فإن كان قد استحصد - أعني تهيأ للحصد - فله أن يطالب المفلس والغرماء بحصاده وتفريغ الأرض ، وإن كان الزرع لم يستحصد - فان اتفق المفلس والغرماء على قطعه جاز ، سواء كانت قيمة أو لم تكن ، ولا يعترض عليهم الحاكم لان الحق لهم وان اتفق على تركه وبذلوا للمكري أجرة مثل الأرض إلى الحصاد لزمه قبول ذلك ولم يكن له مطالبتهم بقلعه ، لأنه " ليس بعرق ظالم " وان امتنع المفلس والغرماء من بذل الأجرة كان للمكترى مطالبتهم بفعله أعني بحصده ، لأنا قد جوزنا له الرجوع إلى عين ماله ، وعين ماله هو المنفعة فلا يجوز تفويتها عليه بغير عوض ، بخلاف ما لو باع أرضا وزرعها المشترى وأفلس ، ثم رجع بائع الأرض فيها فإنه يلزمه تبقية الزرع إلى الحصاد بغير أجرة ، لان المعقود عليه في البيع هو العين ، والمنفعة تابعة ، لا يقابلها عوض ،