النووي
312
المجموع
( فرع ) وإن وجد البائع المبيع وقد أجره المشترى ، ولم تنقضي مدة الإجارة واختار البائع الرجوع في العين ، كان له ذلك ، واستوفى المستأجر مدة الإجارة ولا يأخذ البائع الإجارة ولا شيئا منها ، لان المبتاع ملك ذلك بالعقد ، فصار ذلك كالعيب ، وهكذا إن كان المبيع مكاتبا للمبتاع لم يكن للبائع الرجوع فيه ، لأنه عقد لازم من جهة المشترى ، فان عجز العبد نفسه عن الوفاء كان للبائع أن يرجع فيه كما إذا رهن المبتاع العين المبيعة ثم زال حق المرتهن عنها والله أعلم . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن وجد المبيع زائدا نظرت ، فإن كانت زيادة غير متميزة . كالسمن والكبر . واختار البائع الفسخ . رجع في المبيع مع الزيادة . لأنها زيادة لا تتميز فتبعت الأصل في الرد . كما قلنا في الرد بالعيب . وإن كان المبيع حبا فصار زرعا أو زرعا فصار حبا . أو بيضا فصار فرخا ففيه وجهان . ( أحدهما ) لا يرجع به لان الفرخ غير البيض ، والزرع غير الحب ( والثاني ) يرجع وهو المنصوص . لان الفرخ والزرع عين المبيع . وإنما تغيرت صفته فهو كالودي إذا صار نخلا . والجدي إذا صار شاة . وإن كانت الزيادة متميزة نظرت . فإن كانت ظاهرة كالطلع المؤبر وما أشبهه من الثمار . رجع فيه دون الزيادة . لأنه نماء ظاهر متميز حدث في ملك المشتري فلم يتبع الأصل في الرد . كما قلنا في الرد بالعيب . فان اتفق المفلس والغرماء على قطعها قطع . وان اتفقوا على تركها إلى الجداد ترك لأنه ملك أحدهما وحق الآخر وإن دعا أحدهما إلى قطعها والآخر إلى تركها وجب القطع . لان من دعا إلى القطع تعجل . فلا يؤخر بغير رضاه . وإن كانت الزيادة غير ظاهرة كطلع غير مؤبر وما أشبهه من الثمار . ففيه قولان ، روى الربيع أنه يرجع في النخل دون الطلع ، لان الثمرة ليست عين ماله فلم يرجع بها ، وروى المزني أنه يرجع لأنه يتبع الأصل في البيع فتبعه في الفسخ كالسمن والكبر ، فإذا قلنا بهذا فأفلس وهو غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يرجع في الثمرة لأنها أبرت وهي في ملك المفلس فان اختلف البائع والمفلس فقال البائع : رجعت فيه قبل التأبير