النووي
30
المجموع
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ومن ذلك أن يلزم ألا يبيع الطعام أو غيره من الأصناف إلا ناس معروفون فلا تباع تلك السلع إلا لهم ، ثم يبيعونها هم بما يريدون ، فلو باع غيرهم ذلك منع وعوقب : فهذا من البغي في الأرض والفساد ، والظلم الذي يحبس به قطر السماء وهؤلاء يجب التسعير عليهم ، وألا يبيعوا إلا بقيمة المثل ولا يشتروا إلا بقيمة المثل بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء ، لأنه إذا منع غيرهم أن يبيع ذلك النوع أو يشتريه ، فلو سوغ لهم أن يبيعوا بما شاءوا أو يشتروا بما شاءوا ، كان ذلك ظلما للناس ، ظلما للبائعين ، الذين يريدون بيع تلك السلع : وظلما للمشترين منهم . فالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع ، وحقيقته الزامهم بالعدل ومنعهم من الظلم ، وهذا كما أنه لا يجوز الاكراه على البيع تغير حق ، فيجوز أو يجب الاكراه عليه بحق ، مثل بيع المال لقضاء الدين الواجب ، والنفقة الواجبة ، ومثل البيع للمضطر إلى طعام أو لباس . ومثل الغراس والبناء الذي في ملك الغير فان لرب الأرض أن يأخذه بقيمة المثل ، ومثل الاخذ بالشفعة ، فان للشفيع أن يمتلك الشقص بثمنه قهرا . وكذلك السراية في العتق ، فإنها تخرج الشقص من ملك الشريك قهرا ، وتوجب على المعتق المعاوضة عليها قهرا . وكل من وجب عليه شئ من الطعام واللباس والرقيق والمركوب - بحج أو كفارة أو نفقة - فمتى وجده بثمن المثل وجب عليه شراؤه . وأجبر على ذلك ، ولم يكن له أن يمتنع حتى يبذل له مجانا ، أو بدون ثمن المثل . ثم عقد ابن القيم فصلا آخر قال : ومن ههنا منع غير واحد من العلماء كأبي حنيفة وأصحابه القسامين الذين يقسمون العقار وغيره بالأجرة أن يشتركوا ، فإنهم إذا اشتركوا ، والناس يحتاجون إليهم ، أغلوا عليهم الأجرة ، ثم قال : ( قلت ) وكذلك ينبغي لوالي الحسبة أن يمنع مغسلي الموتى والحمالين لهم من الاشتراك ، لما في ذلك من إغلاء الأجرة عليهم ، وكذلك اشتراك كل طائفة يحتاج الناس إلى منافعهم ، كالشهود والدلالين وغيرهم ، على أن في شركة الشهود مبطلا