النووي

31

المجموع

آخر ، فإن عمل كل واحد منهم متميز عن عمل الآخر ، لا يمكن الاشتراك فيه ، فان الكتابة متميزة والتحمل متميز والأداء متميز ، لا يقع في ذلك اشتراك ولا تعاون ، فبأي وجه يستحق أحدهما أجرة عمل صاحبه ؟ وهذا بخلاف الاشتراك في سائر الصنائع فإنه يمكن أحد الشريكين أن يعمل بعض العمل والآخر بعضه ، ولهذا إذا اختلفت الصنائع لم تصح الشركة على أحد الوجهين ، لتعذر اشتراكهما في العمل ، ومن صححها نظر إلى أنهما يشتركان فيما تتم به صناعة كل واحد منهما من الحفظ والنظر إذا خرج لحاجة ، فيقع الاشتراك فيما يتم به عمل كل واحد منهما ، وإن لم يقع في عين العمل . وأما شركة الدلالين ففيها أمر آخر ، وهو أن الدلال وكيل صاحب السلعة في بيعه ، فإذا شارك غيره في بيعها كان توكيلا له فيما وكل فيه ، فان قلنا ليس للوكيل أن يوكل ، لم تصح الشركة ، وان قلنا له أن يوكل صحت . فعلى والى الحسبة أن يعرف هذه الأمور ويراعيها ، ويراعى مصالح الناس ، وهيهات وهيهات ، ذهب ما هنالك . والمقصود أنه إذا منع القسامون ونحوهم من الشركة : لما فيها من التواطؤ على إغلاء الأجرة ، فمنع البائعين الذين تواطئوا على ألا يبيعوا إلا بثمن مقدر أولى وأحرى . وكذلك يمنع والى الحسبة المشترين من الاشتراك في شئ لا يشتريه غيرهم ، لما في ذلك من ظلم البائع . وأيضا فإذا كانت الطائفة التي تشترى نوعا من السلع أو تبيعها ، قد تواطأوا على أن يهضموا ما يشترونه ، يشتروه بدون ثمن المثل ، ويبيعوا ما يبيعونه بأكثر من ثمن المثل ، ويقتسموا ما يشتركون فيه من الزيادة . كان إقرارهم على ذلك معاونة لهم على الظلم والعدوان ، وقد قال تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان " ثم قال ابن القيم رضي الله عنه : ولا ريب أن هذا أعظم إثما وعدوانا من تلقى السلع ، وبيع الحاضر للبادي ، ومن النجش ثم عقد ابن القيم فصلا لتسعير الأجور خلص منه إلى أن الناس يحتاجون