النووي
290
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان لم يكن له كسب ترك له ما يحتاج إليه للنفقة إلى أن يفك الحجر عنه ، ويرجع إلى الكسب لقوله صلى الله عليه وسلم : ابدا بنفسك ثم بمن تعول فقدم حق نفسه على حق العيال ، وهو دين ، فدل على أنه يقدم على كل دين ، ويكون الطعام على ما جرت به عادته ، وبترك له ما يحتاج إليه من الكسوة من غير إسراف ولا إجحاف ، لان الحاجة إلى الكسوة كالحاجة إلى القوت ، فإن كان له من تلزمه نفقته من زوجة أو قريب ترك لهم ما يحتاجون إليه من النفقة والكسوة بالمعروف ، لأنهم يجرون مجراه في النفقة والكسوة ، ولا تترك له دار ولا خادم ، لأنه يمكنه أن يكترى دارا يسكنها وخادما يخدمه ، وإن كان له كسب جعلت نفقته في كسبه لأنه لا فائدة في إخراج ماله في نفقته ، وهو يكتسب ما ينفق ( الشرح ) حديث " ابدا بنفسك ثم بمن تعول " رواه الطبراني عن حكيم بن حزام رضي الله عنه . أما الأحكام : فإذا حجر الحاكم على المفلس ومنعه من التصرف في ماله فمن أين تكون نفقته إلى أن يبيع ماله ويقسمه على الغرماء ، ينظر فيه ، فإن كان له كسب كانت نفقته من كسبه ، وان لم يكن له كسب ، فإن على الحاكم أن يدفع إليه نفقته من ماله لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي جاءه بالدينار " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " فأمره أن يبدأ بنفقته على من يعول ، ومعلوم أن فيمن يعول من تجب نفقته ، وتكون دينا عليه ، وهي الزوجة . فعلم أن نفقته مقدمة على الدين ، ويكون طعامه على ما جرت به عادته ويدفع إليه نفقته كل يوم ، وآخرها اليوم الذي يقسم فيه الحاكم ماله ، فيدفع إليه نفقته ذلك اليوم ، لان النفقة تجب في أوله ، ويترك له ما يحتاج إليه من الكسوة لأنه لا بد له أن ينصرف ، فلو قلنا : إنه لا يكتسى لامتنع الناس من معاملته ، هكذا قال صاحب البيان عن نصه في الام ويترك له من الكسوة ما يكفيه على ما جرت به عادته ، أو ما تدعو إليه ضرورة الزمن أن كان صيفا أو شتاء .