النووي
275
المجموع
العين التي يشغلها في عمله أو متجره ، أو كان من عملائه والمترددين عليه أو نحوهم ممن تربطهم بالاطلاع على التلف أسباب . فإن طلب الغريم يمينه مع ذلك لم يحلف لان في ذلك تكذيبا للشهود ، وقدحا في البينة . إذا ثبت هذا : فإن البينة في كلتا الحالتين تسمع في الحال ويخلى سبيله من الحبس . وقال أبو حنيفة تسمع في الحال ويحبس من عليه الدين شهرين ، وروى ثلاثة أشهر ، وروى أربعة أشهر . وقال الطحاوي " يحبس شهرين " والمقصود من حبسه أن يغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له مال لأظهره ، وهذا ليس بصحيح لان كل بينة جاز سماعها بعد مدة جاز سماعها حالا كسائر البينات . وكم عدد البينة التي تقبل في الاعسار ؟ قال أصحابنا البغداديون : تقبل فيه شهادة ذكرين عدلين كشهادة التلف مع زيادة الخبرة بباطن حال المفلس ، وهو قول أصحاب أحمد . وقال المسعودي لا تقبل أقل من ثلاثة رجال ويحلف معهم ولعله يحتج بخبر قبيصة بن المخارق الهلالي في عددهم . فإن أقام البينة على الاعسار فقال الغريم : له مال باطن لا تعلم به البينة ، وطلب يمينه على ذلك ، ففيه قولان ( أحدهما ) لا يجب عليه أن يحلف وهو قول أبي حنيفة ، لان فيه تكذيبا للشهود ( والثاني ) يجب عليه أن يحلف فإن لم يحلف حبس . وقال الخرقي من أصحاب أحمد : ومن وجب عليه حق فذكر أنه معسر به حبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسرته . وقال ابن المنذر : أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين ، منهم مالك والشافعي وأبو عبيد والنعمان وسوار وعبيد الله بن الحسن ، ولم يذكر الشيخ أبو حامد من أصحابنا في التعليق غير أنه يجب عليه أن يحلف ، فإن لم يحلف حبس ، لأنه يجوز أن يكون له مال باطن خفى على البينة ، وقد يكون لرجل مال لا يعلم به أقرب الناس إليه ، وقد يكون لاحد الزوجين مال ولا يعلم به الآخر . وإن ثبت عليه الدين في غير معاوضة مثل جنايته على غيره أو إتلافه عليه ماله