النووي
276
المجموع
ولم يعلم له قبل ذلك مال . وادعى أنه معسر . فالقول قوله مع يمينه أنه معسر ، لان الأصل الفقر حتى يعلم اليسار . وفى الحديث الشريف " إن ابن آدم خلق ليس عليه شئ الا قشرتاه ، ثم يرزقه الله " . فإذا حلف ثم ظهر له غريم آخر . قال الصيمري : لم يحلف له البتة لأنه قد ثبت اعساره باليمين الأولى ، وإن كان في يده مال فقال هو لزيد وديعة أو مضاربة فإن كان المقر له غالبا حلف من عليه الدين وسقطت عنه المطالبة ، لان الأصل عدم العسر ، وما ذكره الصيمري ممكن جدا . وإن كان المقر له حاضرا رجع إليه ، فان كذبه قسم المال بين الغرماء ، وان صدقه حكم للمقر له ، فان طلب يمين المقر أنه صادق في اقراره فهل يجب احلافه فيه وجهان . أحدهما : لا يجب احلافه لأنه لو رجع عن اقراره لم يقبل فلا معنى لاحلافه والثاني : أنه يجب احلافه ، فإن لم يحلف حبس لجواز أن يكون واطأ المقر له على ذلك ، فان طلب الغريم يمين المقر له أن المال له . قال ابن الصباغ : فعندي أنه يحلف لأنه لو أكذب المقر ثبت المال للغرماء ، فإذا صدقه حلف . إذا ثبت هذا ، فكل من حكمنا باعساره بالبينة ، فإنه لا يحبس ، وكل من لم يحكم باعساره يحبس ولا غاية للحبس عندنا ، بل يحبس حتى ينكشف ثلاثة أيام أو أربعة أيام فإذا ثبت اعساره خلى ، ولا تمنع المسألة عنه . وقال أبو حنيفة في الأصول : يحبس أربعة أشهر . وقال في موضع ثلاثة أشهر وقال في موضع ثلاثين يوما . وقال أصحابه : ليس هذا على سبيل التحديد ، وإنما هو على قدر حال المفلس ، فإن كان ممن لا يعلم بحاله الا بحبس أربعة أشهر حبس قدر ذلك ، وكذلك إذا كان لا يعلم بحاله الا بحبس ثلاثة أشهر حبس قدر ذلك دليلنا : أنه لا سبيل إلى العلم بحاله من طريق القطع ، وإنما يعلم بحاله من طريق الظاهر ، وذلك يعلم بحبس ثلاثة أيام أو أربعة ، وما أشبه ذلك ، وإذا حبسه الغريم فليس له حبسه عن النوم والاكل . وفى نفقته بالحبس وجهان ، حكاهما الصيمري في الايضاح المذهب انها في مال