النووي

27

المجموع

وقال بعض المالكية : ميل ، وقال بعضهم أيضا : فرسخان ، وقال بعضهم يومان ، وقال بعضهم : مسافة قصر ، وبه قال الثوري ، وأما ابتداء التلقي فقيل الخروج من السوق ، وإن كان في البلد ، وقيل الخروج من البلد وهو قول أصحابنا ، وبالأول قال أحمد وإسحاق والليث والمالكية . وقول المصنف رحمه الله تعالى " ولان هذا تدليس وغرر " قلت : التدليس كتم البائع عيب السلعة من المشترى وإخفائه ويقال أيضا : دلس دلسا من باب ضرب والتشديد أشهر في الاستعمال ، قال الأزهري : سمعت أعرابيا يقول : ليس لي في الامر ولس ولا دلس : أي لا خيانة ولا خديعة ، والدلسة بالضم الخديعة أيضا ، وقال ابن فارس وأصله من الدلس وهو الظلمة . أما التدليس عند المحدثين فهو إما تدليس في الاسناد وهو بأن يروى عن معاصر ما لم يحدثه به ويأتي بلفظ يوهم اتصالا كعن ، وأن وقال فإذا قال الراوي عن فلان فإن كان يروى ذلك عن شخص لم يعاصره أو عاصره وثبت أنه لم يلاقه جزمنا بأن روايته منقطعة ، وإن كان معاصرا له - ولم نعلم إن كان لقيه أو لا ، أو علمنا أنه لقيه ولكن كان الراوي مدلسا توقفنا في روايته ولم نحكم لها بالاتصال الا إذا ثبت اللقاء والتحديث . وأما تدليس الأشياخ أن يسمى شيخه أو شيخ شيخه باسم أو كنية أو لقب غير ما اشتهر به وعرف وذلك لستر ضعفه وفى ذلك تفصيل عند المحدثين . أما الغرر فهو في اللغة الخطر ، وغرته الدنيا غرورا أي خدعته فهي غرور مثل رسول اسم فاعل مبالغة ، وفى اصطلاح الفقهاء كل بيع يحتمل فيه غبن المبتاع لحديث أبي هريرة الذي رواه الجماعة الا البخاري " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر " وحديث ابن مسعود عند أحمد وفى روايته يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع ، وقال البيهقي . فيه ارسال بين المسيب وعبد الله والصحيح وقفه على ابن مسعود كما قال ذلك الدارقطني في العلل والخطيب وابن الجوزي ولفظه " لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر " وقد روى أبو بكر بن أبي عاصم عن عمران بن حصين حديثا مرفوعا وفيه النهى عن بيع السمك في الماء وهو شاهد لهذا .