النووي

28

المجموع

وقد مر في أول البيوع من شرح المهذب تفسير وتفصيل بيع الحصاة ، وهو أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة ويرمى الحصاة أو في الأرض ما انتهت إليه الحصاة . والغرر ثبت النهى عنه في أحاديث منها المذكور عن أبي هريرة وابن مسعود ومنها عن ابن عمر عند أحمد وابن حبان ، ومنها عن ابن عباس عند ابن ماجة ، ومنها عن سهل بن سعد عند الطبراني ، ومن جملة بيع الغرر بيع السمك في الماء ، وبيع الطير في الهواء ، وبيع المعدوم ، وبيع المجهول ، وبيع الغائب ، وبيع الآبق وكل ما دخل فيه الغرر بوجه من الوجوه . قال النووي النهى عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جدا ، ويستثنى من بيع الغرر أمران . أحدهما ما يدخل في المبيع تبعا بحيث لو أفرد لم يصح بيعه ، والثاني ما يتسامح بمثله ، اما لحقارته ، أو للمشقة في تمييزه ومن جملة ما يدخل تحت هذين الامرين بيع أساس البناء واللبن في ضرع الدابة والحمل في بطنها والقطن المحشو في الجبة اه‍ . ( قلت ) ومن جملة الغرر بيع حبل الحبلة فقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد ومسلم والترمذي من حديث ابن عمر ، وفى رواية عند أبي داود لفظها أكثر تفصيلا منهم حيث فيها " نهى عن بيع حبل الحبلة ، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت " وعند الشيخين رواية أكثر تفصيلا من أبى داود لفظها " كان أهل الجاهلية يبتاعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة ، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم يحمل التي نتجت فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن ذلك . والأحاديث المذكورة تقضى ببطلان البيع لان النهى يستلزم ذلك كما تقرر في الأصول . قال شيخ الاسلام ابن تيمية الحفيد : ومن القواعد التي أدخلها قوم من العلماء في الغرر المنهى عنه أنواع من الايجارات والمشاركات ، كالمساقاة والمزارعة ونحو ذلك . فذهب قوم من الفقهاء إلى أن المساقاة والمزارعة حرام باطل ، بناء على أنها نوع من الإجارة ، لأنها عمل بعوض ، والإجارة لابد أن يكون فيها الاجر معلوما لأنها كالثمر .