النووي

255

المجموع

بل رهنتني بالألفين ، وقلنا : لا تجوز الزيادة في الدين في رهن واحد ففيه وجهان أحدهما : أن القول قول الراهن لأنهما لو اختلفا في أصل العقد كان القول قوله فكذلك إذا اختلفا في صفته . والثاني : أن القول قول المرتهن ، لأنهما اتفقا على صحة الرهن والدين ، والراهن يدعى أن ذلك كان في عقد آخر ، والأصل عدمه ، فكان القول قول المرتهن ، فان بعث عبده مع رجل ليرهنه عند رجل بمال ففعل ، ثم اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن أذنت له في الرهن بعشرة ، وقال المرتهن بل بعشرين نظرت ، فان صدق الرسول الراهن حلف الرسول أنه ما رهن إلا بعشرة ، ولا يمين على الراهن ، لأنه لم يعقد العقد ، وإن صدق الرسول المرتهن فالقول قول الراهن مع يمينه ، فإذا حلف بقي الرهن على عشرة ، وعلى الرسول عشرة ، لأنه أقر بقبضها . ( الشرح ) إذا اختلفا فقال الراهن رهنتك شيئا بمائة بعقد ثم زدتني مائة أخرى فعقدت الرهن بها على هذا الشئ قبل فسخ العقد ، إذا حدث هذا وقلنا : لا يصح ذلك ، وقال المرتهن بل ارتهنته منه بالمائتين بعقد واحد ففيه وجهان . ( أحدهما ) القول قول الراهن مع يمينه ، لأنهما لو اختلفا في أصل العقد لكان القول قوله ، فكذلك إذا اختلفا في صفته ( والثاني ) القول قول المرتهن مع يمينه ، لأنهما اتفقا على عقد الرهن ، والراهن يدعى معنى يقتضى بطلانه ، والأصل عدم ما يبطله . ( فرع ) إذا قال الرجل لغيره هذه السيارة التي عندي هي لك رهنتنيها بألف لي عليك ، فقال له : هذه السيارة لي وديعة لي عندك ، وإنما رهنتك بألف على سيارة أخرى أحرقتها ، وأنا استحق عليك قيمتها ، فالقول قول المقر مع يمينه ، أنه ما أحرق له سيارة ولا شئ له عليه من القيمة لان الأصل براءة ذمته والقول قول المقر له مع يمينه أنه ما رهنه هذه السيارة ، وعليه الألف لأنه مقر بوجوبها ( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه في الام " إذا قال الرجل لغيره رهنتك عبدي هذا بألف درهم لك على ، فقال المرتهن بل رهنتنيه أنا وزيدا بألفي درهم ألف درهم لي وألف درهم لزيد ، وادعى زيد بذلك ، فالقول قول الراهن أنه