النووي

230

المجموع

وروى الشعبي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من رهن دابة فعليه نفقتها وله ظهرها ونتاجها " ولان الرهن ملك للراهن فكان نماؤه ملكا له كما لو لم يكن مرهونا ، وعلى أبي حنيفة ما روى الأعمش عن أبي هريرة مرفوعا " الرهن محلوب ومركوب للراهن " وبالاجماع بيننا وبين أبي حنيفة أنه محلوب ومركوب للمرتهن ، فثبت أنه محلوب ومركوب للراهن وحديث " الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه " وغنمه نماؤه ، فمن قال إنه رهن فقد خالف الأحاديث ، ولان الرهن عقد لا يزيل الملك عن الرقبة فلم يسر إلى الولد كالإجارة ، ولان الرهن حق تعلق بالرقبة ليستوفى من ثمنها ، فلم يسر إلى الولد كأرش الجناية . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ويملك الراهن التصرف في منافع الرهن على وجه لا ضرر فيه على المرتهن ، كخدمة العبد وسكنى الدار وركوب الدابة وزراعة الأرض ، لقوله صلى الله عليه وسلم " الرهن محلوب ومركوب " ولأنه لم يدخل في العقد ولا يضر بالمعقود له ، فبقي على ملكه وتصرفه كخدمة الأمة المزوجة ، ووطئ الأمة المستأجرة ، وله أن يستوفى ذلك بالإجارة والإعارة ، وهل له أن يستوفى ذلك بنفسه ؟ قال في الام له ذلك . وقال في الرهن الصغير لا يجوز ، فمن أصحابنا من قال فيه قولان ( أحدهما ) لا يجوز لأنه لا يأمن أن يجحد فيبطل حق المرتهن ( والثاني ) يجوز وهو الصحيح ، لان كل منفعة جاز أن يستوفيها بغيره جاز أن يستوفيها بنفسه كمنفعة غير المرهون ، ودليل القول الأول يبطل به إذا أكراه من غيره فإنه لا يؤمن أن يجحد ثم يجوز ومنهم من قال : إن كان الراهن ثقة جاز ، لأنه يؤمن أن يجحد ، وإن كان غير ثقة لم يجز ، لأنه لا يؤمن أن يجحد ، وحمل القولين على هذين الحالين ( الشرح ) الأحكام : إذا ثبت أن منافع الرهن ملك للراهن فله أن يستوفيها على وجه لا ضرر فيه على المرتهن ، فإن كان الرهن دابة فله أن يعيرها من ثقة .