النووي
231
المجموع
وله أن يؤاجرها من ثقة إلى مدة تنتهي قبل حلول الحق . وهل له أن يستخدمها بنفسه أو يركبها . قال الشافعي رحمه الله : له ذلك . وقال في موضع آخر ، ليس له ذلك ، فمن أصحابنا من قال فيه قولان ( أحدهما ) لا يجوز ، لأنه لا يؤمن أن يجحده ( والثاني ) يجوز وهو الصحيح ، لأنه لما جاز أن يستوفيه بغيره جاز أن يستوفيه بنفسه كغير الرهن . ومنهم من قال : إن كان الراهن ثقة جاز أن يستوفيه بنفسه ، وإن كان غير ثقة لم يجز أن يستوفى بنفسه ، لان الثقة يؤمن منه أن يجحد ، وحمل القولين على هذين الحالين والطريق الصحيح الطريق الأول ، ومن هنا له أن يعير الرهن ويؤاجره ويستوفى ذلك بنفسه بحيث لا يخرجه من سلطان المرتهن مثل أن يفعل ذلك في بلده بحيث يمكن رده إلى المرتهن أو إلى العدل ، فلا يؤاجر لمسافر ، ولا يسافر هو به ، وعلى الطريقين أيضا في سكناه فيها ، ففي الدابة عليه أن يسلمها للمرتهن ليلا . أما الدار فله أن يسكنها ليلا ونهارا ما دامت في سلطان المرتهن . أما الثوب فليس له أن يلبسه ولا يعيره ولا يؤاجره لأنه مفض إلى إتلافه قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وأما ما فيه ضرر بالمرتهن فإنه لا يملك لقوله صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " فإن كان المرهون مما ينقل فأراد أن ينتفع به في السفر ، أو يكريه ممن يسافر به لم يجز ، لان أمن السفر لا يوثق به فلا يؤمن أن يؤخذ فيه ، فيدخل على المرتهن الضرر ، وإن كان ثوبا لم يملك لبسه لأنه ينقص قيمته وإن كان أمة لم يملك تزويجها ، لأنه ينقص قيمتها ، وهل يجوز وطؤها . ينظر فإن كانت ممن تحبل لم يجز وطؤها ، لأنه لا يؤمن أن تحبل فتنقص قيمتها وتبطل الوثيقة باستيلادها . وإن كانت ممن لا تحبل لصغر أو كبر ففيه وجهان ، قال أبو إسحاق يجوز وطؤها لأنا قد أمنا الضرر بالاحبال . وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يجوز ، لان السن الذي لا تحبل فيه لا يتميز عن السن الذي تحبل فيه مع اختلاف الطباع ، فمنع من الجميع كما قلنا في شرب الخمر لما لم يتميز ما يسكر مما لا يسكر مع اختلاف الطباع في السكر حرم الجميع ، فإذا منعنا من الوطئ منعنا