النووي

211

المجموع

ولم يشترط دخوله في الرهن ولا خروجه من الرهن فهل يدخل الطلع في الرهن المنصوص أنه لا يدخل . قال الربيع وفيه قول آخر أنه يدخل كالبيع ، فمن أصحابنا من قال : فيه قولان . ( أحدهما ) يدخل في الرهن كما قلنا في البيع ( والثاني ) لا يدخل وهو الصحيح كما لا تدخل الثمرة الحادثة بعد الرهن ، ومنهم من قال . لا يدخل قولا واحدا وهو اختيار أبى حامد لما ذكرناه . وقال أبو حنيفة : تدخل الثمرة في الرهن بكل حال بخلاف قوله في البيع ، وهذا ليس بصحيح ، لان البيع أقوى من الرهن ، فإذا لم تدخل الثمرة في البيع ، فلان لا تدخل في الرهن أولى . وان قال . رهنتك النخل والثمرة صح ، سواء كان قبل التأبير أو بعده كما قلنا في البيع ، ثم ينظر فيه ، فإذا رهن ذلك بحق حال أو بمؤجل يحل قبل ادراك الثمرة أو مع ادراكها صح ذلك ، لأنه لا يمكن استيفاء الحق منها ، وإن كان الحق مؤجلا لا يحل الا بعد ادراك الثمرة نظرت في الثمرة ، فإن كان مما يمكن استصلاحها وتجفيفها كالتمر والزبيب صح ذلك ، ولزم الراهن مؤنة تجفيفها ، وإن كانت ثمرة لا يمكن تجفيفها كالتفاح والكمثرى ، فمن أصحابنا من قال . فيه قولان كما قلنا في رهن ما يسرع إليه الفساد ، ومنهم من قال . يصح الرهن قولا واحدا لان الثمرة تابعة للأصول فصح رهنها كما يجوز بيع الثمرة التي يبدو صلاحها مع الأصول ، ولا يجوز بيعها مفردة . فإذا قلنا . يبطل الرهن في الثمرة فهل يبطل في الأصول ، يبنى على القولين في تفريق الصفقة ، وقد مضى ذكره ، وان رهنه الثمرة مفردة ، فإن كان بعد بدو صلاحها فهو بمنزلة رهن الأشياء الرطبة ، وقد مضى ذكره ، وإن كان قبل بدو صلاحها سواء كانت قد أبرت أو لم تؤبر - فإن كان الدين حالا وشرط القطع صح الرهن ، كما يصح البيع ، وان لم يشرط القطع ففيه قولان ، أحدهما لا يصح الرهن كما لا يصح البيع . والثاني يصح الرهن ، لان رهنه بالدين الحال يوجب القطع ، وصار كما لو شرط القطع ، وان رهنها بدين مؤجل ، فإن كان بشرط القطع فقد قال ابن الصباغ كان بمنزلة رهن البقول والفواكه .