النووي

212

المجموع

وذهب أصحاب أحمد إلى صحة الرهن في الثمرة دون الأصول قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع ، وكذلك الزرع الأخضر وهو اختيار القاضي منهم وذكره ابن قدامة . قال أصحابنا ، أطلق جواب ذلك . وإن رهنها مطلقا ففيه ثلاثة أقوال ، ( أحدها ) لا يصح الرهن كما لا يصح البيع ( والثاني ) يصح ، لان البيع إنما لم يصح لما فيه من الغرر ، وليس في الرهن غرر ، لأنه يتلف إن تلف مال صاحبه ( والثالث ) نقله المزني إن شرط القطع عند حلول الأجل صح . وإن أطلق لم يصح . إذا أن الاطلاق يوجب بقاءه إلى حال الجذاذ . وذلك تأخير للدين عن محله . هذا ترتيب ابن الصباغ كما حكاه العمراني في البيان . وأما الشيخ أبو حامد فذكر أنها على القولين الأولين شرط القطع أو لم شرط قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن كان له أصول تحمل في السنة مرة بعد أخرى كالتين والقثاء فرهن الحمل الظاهر ، فإن كان بدين يستحق فيه بيع الرهن قبل أن يحدث الحمل الثاني ويختلط به جاز لأنه يأمن الغرر بالاختلاط ، وإن كان بدين لا يستحق البيع فيه إلا بعد حدوث الحمل الثاني واختلاطه به نظرت فإن شرط أنه إذا خيف الاختلاط قطعه جاز لأنه منع الغرر بشرط القطع . وإن لم يشترط القطع ففيه قولان ( أحدهما ) أن العقد باطل لأنه يختلط بالمرهون غيره فلا يمكن إمضاء العقد على مقتضاه ( والثاني ) أنه صحيح لأنه يمكن الفصل عند الاختلاط بأن يسمح الراهن بترك تمرته للمرتهن أو ينظر كم كان المرهون فيحلف عليه ويأخذ ما زاد فإذا أمكن إمضاء العقد لم يحكم ببطلانه ( الشرح ) إذا رهن ثمرة شجر يحمل في السنة حملين لا يتميز أحدهما من الآخر فرهن الثمرة الأولى إلى محل تحدث الثانية على وجه لا يتميز فالرهن باطل . ومثال ذلك النباتات الزاحفة ، وهي التي يمتد شجرها على الأرض كالباذنجان والقثاء والخيار والدباء والبطيخ ، وإذا كانت شجرة تحمل في السنة