النووي

201

المجموع

قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) واختلف أصحابنا في المدبر . فمنهم من قال : لا يجوز رهنه قولا واحدا ، لأنه قد يموت المولى فجأة فيعتق فلا يمكن بيعه ، وذلك غرر من غير حاجة ، فمنع صحه الرهن . ومنهم من قال : يجوز قولا واحدا لأنه يجوز بيعه فجاز رهنه كالعبد القن . ومنهم من قال . فيه قولان ، بناء على القولين في أن التدبير وصية أو عتق بصفة ، فان قلنا : إنه وصية جاز رهنه ، لأنه يجوز الرجوع فيه بالقول ، فجعل الرهن رجوعا . وان قلنا : إنه عتق بصفة لم يجز رهنه ، لأنه لا يجوز الرجوع فيه بالقول ، وإنما يجوز الرجوع فيه بتصرف يزيل الملك ، والرهن لا يزيل الملك . قال أبو إسحاق ، إذا قلنا : إنه يصح رهنه فحل الحق وقضى سقط حكم الرهن وبقى العبد على تدبيره ، وإن لم يقض قيل له : أترجع في التدبير ؟ فان اختار الرجوع بيع العبد في الرهن ، وإن لم يختر فإن كان له مال غيره قضى منه الدين ، ويبقى العبد على التدبير ، وان لم يكن له مال غيره ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه يحكم بفساد الرهن ، لأنا إنما صححنا الرهن لأنا قلنا لعله يقضى الدين من غيره أو يرجع في التدبير ، فإذا لم يفعل حكمنا بفساد الرهن ( والثاني ) أنه يباع في الدين وهو الصحيح ، لأنا حكمنا بصحة الرهن ، ومن حكم الرهن أن يباع في الدين وما سوى ذلك من الأموال كالعقار والحيوان وسائر ما يباع يجوز رهنه ، لأنه يحصل به مقصود الرهن وما جاز رهنه جاز رهن البعض منه مشاعا ، لان المشاع كالمقسوم في جواز البيع ، فكان كالمقسوم في جواز الرهن ، فإن كان بين رجلين دار فرهن أحدهما نصيبه من بيت بغير إذن شريكه ففيه وجهان . ( أحدهما ) يصح كما يصح بيعه ( والثاني ) لا يصح لان فيه إضرارا بالشريك بأن يقتسما فيقع هذا البيت في حصته فيكون بعضه رهنا . ( الشرح ) الأحكام : قال الشافعي رحمه الله " ولو دبره ثم رهنه كان الرهن مفسوخا " وجملة ذلك أنه إذا قال لعبده إذا مت فأنت حر ثم رهنه بعد . فاختلف