النووي
202
المجموع
أصحابنا في صحة الرهن على ثلاث طرق ، فمنهم من قال : إن قلنا . إن التدبير وصية صح الرهن وبطل التدبير ، لان الوصية يجوز فيها بالقول ، فجعل الرهن رجوعا . وإن قلنا : إن التدبير عتق بصفة لم يصح ، لأنه لا يصح الرجوع فيه ، الا بتصرف يزيل الملك ، قالوا : وقول الشافعي : كان الرهن مفسوخا أراد على هذا القول ، ومنهم من قال : لا يصح الرهن قولا واحدا ، وعليه يدل ظاهر قوله في الام ، لأنه قال : إذا دبر عبده ثم رهنه كان الرهن مفسوخا ، ولو قال : كنت رجعت قبل الرهن عن التدبير فهل يصح الرهن فيه قولان ، وهذا نص في أنه لا يصح الرهن قبل الرجوع قولا واحدا ، ولأنا - وان قلنا : إن التدبير وصية - الا أنه أقوى من الوصية بدليل أنه يتحرر بالموت من غير قبول بخلاف الوصية ومنهم من قال : يصح الرهن قولا واحدا ، ولا يبطل التدبير ، لان الشافعي رحمه الله قال : كل ما جاز بيعه جاز رهنه كالمدبر يجوز بيعه قولا واحدا فكذلك رهنه . قال ابن الصباغ : والطريقة الأولى أصح ، والثانية : ظاهر كالأمة ، والثالثة : مخالفة للنص والقياس . فإذا قلنا : بالطريقة الأولى ، وأن الرهن يصح - إذا قلنا ، ان التدبير وصية - فان التدبير يبطل ، وهو اختيار المزني ، فان قضى الحق من غيره فلا كلام ولم يعتق العبد بالموت الا بتدبير ثان أو عتق ، وان لم يقضه من غيره بيع العبد بالموت الا بتدبير ثان أو عتق ، وان لم يقضه من غيره بيع العبد في الدين ، وان قلنا بالطريقة الثانية أن الرهن صحيح والتدبير صحيح نظرت ، فان حل الحق وقضى الحق من غير الرهن بقي العبد في الدين ، وان لم يختر الرجوع فيه ، فإن كان له مال غير العبد أجبر على قضاء الدين وبقى العبد على التدبير ، وان لم يكن له مال غيره ففيه وجهان من أصحابنا من قال : يحكم بفساد الرهن ، لأنا إنما صححنا الرهن رجاء أن أن يرجع في التدبير فيباع ، وتأول قول الشافعي " كان الرهن مفسوخا " على هذا للموضع ، ومنهم من قال : يباع في الدين ، وهو الصحيح . لأنه إذا حكمنا بصحة الرهن لم يتعقبه الفساد بامتناع الراهن ، ومن حكم الرهن أن يباع في الدين .