النووي

181

المجموع

صلى الله عليه وسلم رهن درعه ببدل القرض ، وهو حال ولا يصح ، ولا يصح الرهن بدين الكتابة . وقال أبو حنيفة يصح . دليلنا أنه وثيقة يستوفى منها الحق فلم يصح في دين الكتابة كالضمان ، ولان الرهن إنما جعل لكي يستوفى منه من له الحق إذا امتنع من عليه الحق وهذا لا يمكن في الكتابة ، لان للكاتب أن يعجز نفسه أي وقت شاء . ويسقط ما عليه ، فلا معنى للرهن به . وأما الرهن بمال الجعالة بأن يقول : من رد لي حصاني الجمامح فله دينار ، فإن رده رجل استحق الدينار وصح أخذ الرهن به وهل يصح أخذ الرهن به قبل الرد ؟ فيه وجهان . أحدهما : لا يصح وهو اختيار أبى على الطبري والقاضي أبى الطيب لأنه حق غير لازم ، فهو كمال الكتابة والثاني : يصح لأنه يؤول إلى اللزوم فهو كالثمن في مدة الخيار وأما مال السبق والرمي فإن كان بعد العمل صح أخذ الرهن به ، وإن كان قبل العمل . فان قلنا إنه كالإجارة صح أخذ الرهن به ، وإن كان قبل العمل ، فان قلنا إن ه كالإجارة صح أخذ الرهن به . وان قلنا إنه كالجعالة فعلى الوجهين في الجعالة . وأما العمل في الإجارة فهل يصح أخذ الرهن به ، ينظر فيه فإن كانت الإجارة على عمل الأجير بنفسه لم يصح أخذ الرهن به لأنه لا يمكن استيفاء عمله من الرهن ، وإن كانت الإجارة على تحصيل عمل في ذمته صح أخذ الرهن به ، لأنه يمكن استيفاء العمل به من الرهن لأنه يباع الرهن ويستأجر منه من يعمل ( فرع ) لا يصح أخذ الرهن باليمين والأجرة والصداق وعوض الخلع . - إذا كان معينا - ولا بالعين المغصوبة ولا المعارة ، ولا بالعين المأخوذة بالسوم . وقال أبو حنيفة : كل عين كانت مضمونة بنفسها جاز أخذ الرهن بها ، وأراد بذلك أن ما كان مضمونا بمثله أو قيمته جاز أخذ الرهن به ، لأن المبيع لا يجوز أخذ الرهن به لأنه مضمون بفساد العقد ، ويجوز عنده أخذ الرهن بالمهر وعوض الخلع لأنه يضمن بمثله أو قيمته . دليلنا أنه قبل هلاك العين في يده يثبت في ذمته دين فلا يصح أخذ الرهن به كالمبيع .