النووي

182

المجموع

وعند أحمد ومالك مثل ما عند أبي حنيفة . قال ابن قدامة : فإذا رهنه المضمون كالمغصوب والعارية والمقبوض في بيع فاسد أو على وجه السوم صح وزال الضمان ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة . اه‍ وقال الشافعي رضي الله عنه : لا يزول الضمان ويثبت فيه حكم الرهن ، والحكم الذي كان ثابتا فيه يبقى بحاله لأنه لا تنافى بينهما ، بدليل أنه لو تعدى في الرهن صار مضمونا ضمان الغصب ، وهو رهن كما كان فكذلك ابتداؤه ، لأنه أحد حالتي الرهن . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ويجوز عقد الرهن بعد ثبوت الدين ، وهو أن يرهن بالثمن بعد البيع ، وبعوض القرض بعد القرض ، ويجوز عقده مع العقد على الدين ، وهو أن يشترط الرهن في عقد البيع وعقد القرض ، لان الحاجة تدعو إلى شرطه بعد ثبوته وحال ثبوته ، فأما شرطه قبل العقد فلا يصح لان الرهن تابع للدين فلا يجوز شرطه قبله ، ( الشرح ) الأحكام : يجوز عقد الرهن بعد ثبوت الدين ، مثل أن يقرضه شيئا أو يسلم إليه في شئ فيرهنه بذلك لأنه وثيقة بالحق بعد لزومه فصح كالشهادة والضمان . ويجوز شرط الرهن مع ثبوت الحق بأن يقول : بعتك هذا بدينار في ذمتك بشرط أن ترهنني كذا ، أو أقرضك هذا بشرط أن ترهنني كذا ، لان الحاجة تدعو إلى شرطه في العقد ، فإذا شرط هذا الشرط لم يجب على المشترى الرهن ، أي لا يجبر عليه ، ولكن متى امتنع مه ثبت للبائع الخيار في فسخ البيع ولا يجوز عقد الرهن قبل ثبوت الحق . مثل أن يقول : رهنتك هذا على عشرة دراهم تقرضنيها ، أو على عشرة أبتاع بها منك . وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى : يصح دليلنا أنه وثيقة بحق فلم يجز أن يتقدم عليه كالشهادة بأن تقول : اشهدوا أن له علي ألفا أقترضها منه غدا