النووي
14
المجموع
فذلك قسمان ( أحدهما ) أن يكون المبيع من المتقومات التي لا ينقسم الثمن عليها بالاجزاء ، كالثياب والحيوان والشجرة المثمرة وأشباه هذا ، فهذا لا يجوز بيع بعضه مرابحة حتى يخبر بالحال على وجهه . هكذا نص عليه أحمد فقال : كل بيع اشتراه جماعة ثم اقتسموه ، لا يبيع أحدهم مرابحة إلا أن يقول : اشتريناه جماعة ثم اقتسمناه . وهذا مذهب الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي قال الشافعي : يجوز بيعه بحصته من الثمن ، لان الثمن ينقسم على المبيع على قدر قيمته ، بدليل ما لو كان المبيع شقصا وسيفا أخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن . ولو اشترى شيئين فوجد أحدهما معيبا رده بحصته من الثمن . وذكر ابن أبي موسى فيما اشتراه اثنان فتقاسماه رواية أخرى عن أحمد أنه يجوز بيعه مرابحة بما اشتراه لان ذلك ثمنه فهو صادق فيما أخبر به قال ابن قدامة : ولنا أن قسمة الثمن على المبيع طريقه الظن والتخمين ، واحتمال الخطأ فيه كثير وبيع المرابحة أمانة فلم يجز هذا فيه ، فصار هذا كالخرص الحاصل بالظن لا يجوز أن يباع به ما يجب التماثل فيه ، وإنما أخذ الشفيع بالقيمة للحاجة الداعية إليه . وكونه لا طريق له سوى التقويم ، ولأنه لو لم يأخذ بالشفعة لاتخذه الناس طريقا لاسقاطها فيؤدى إلى تفويتها بالكلية ، وههنا له طريق وهو الاخبار بالحال على وجهه أو بيعه مساومة . هكذا ملخصا من السبكي وابن الرفعة وشارح المنهاج من الشافعية وابن قدامة وابن عساكر والخرقي من الحنابلة ومجمع الأبحر ومراقي الفلاح من الحنفية ، والبغية والكفاية والشرحين الكبير والصغير من المالكية ، ونيل الأوطار وفتح الباري وشرح القسطلاني على البخاري والفتاوى الكبرى لابن تيمية والمحلى لابن حزم من كتب المحدثين قال المصنف رحمه الله : ( باب النجش والبيع على بيع أخيه ، وبيع الحاضر للبادي ، وتلقى الركبان والتسعير ، والاحتكار ) ويحرم النجش ، وهو أن يزيد في الثمن ليغر غيره ، والدليل عليه ما روى