الشيخ الأنصاري
75
كتاب الصوم ، الأول
لا يفهم ؟ وجهان ، صرح بعض بالأول ، ولا بأس به لأنه الظاهر من الكذب . ولو كذب عليهم فيما يتعلق بأمور الدنيا ، ففي ( 1 ) صريح التحرير كونه مفطرا ( 2 ) ، وعن بعض عدمه ، والحق : الالحاق في كل ما شأنهم بيانه ، ولا يختص به واحد دون آخر ، دون العاديات الواقعة عنهم في الموارد الخاصة - كالأمر بشراء اللحم وإتيان الماء - . الافتاء بغير علم ثم إن الافتاء من غير علم ، الظاهر أنه ليس مفطرا ، وإن بانت المخالفة ، لأنه ليس تعمدا للكذب . والحصر في قوله تعالى : ( قل أألله أذن لكم أم على الله تفترون ) ( 3 ) إنما هو في المورد الخاص ، وهو تحريم اليهود لبعض الأشياء ، ولا ريب أن عدم الإذن في التحريم يقتضي الرجوع إلى حكم العقل بأن الله تعالى لم يحرمه من غير بيان ، بل حكم العادة - بل العقل - بأنه لو كان حراما لبينه لهم نبيهم ، فتشريع الحرمة - مع ذلك - كذب على الله ، فلا تقتضي الآية أن الحكم من غير علم - مطلقا - كذب . ولو قال : الحكم في المسألة كذا من دون نسبته إلى الله والقصد إلى ذلك ، فإن لم يعلم المخالفة فالظاهر عدم الفساد - كما عرفت - ( 4 ) . وإن علم بالمخالفة فلا يبعد البطلان ، لأن معنى كلامه : أن حكم الله كذا - مع علمه بأن الله تعالى لم يحكم به - . وربما يحتمل العدم ، نظرا إلى أن دلالة القول المذكور على نسبته إلى الله تعالى - من دون ذكر النسبة وقصدها - دلالة تبعية غير مقصودة . وفيه نظر .
--> ( 1 ) في " ج " و " ع " و " م " : فعن . ( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 78 . ( 3 ) يونس : 10 / 59 . ( 4 ) في الصفحة المتقدمة .