الشيخ الأنصاري
208
كتاب الخمس
العبرة بما يصرف فعلا وفيه إشكال ، لأن الظاهر من المؤونة في الأخبار ما أنفق بالفعل على غير وجه الاسراف ، وليس المراد منه مقدار المؤونة المتعارفة حتى لا يتعلق بها ( 1 ) الخمس ، سواء صرفت أم لم تصرف ، فقولهم في فتاويهم ومعاقد إجماعهم : " ما يفضل عن مؤونة السنة " ما يبقى بعد صرف ما صرف في المؤونة المتعارفة ، لا ما عدا مقدار المؤونة المتعارفة ، لأن المؤونة المتعارفة تختلف باختلاف الانفاقات ، وليس أمرا منضبطا حتى يلاحظ استثناؤه ، فكل ما وقع منها في الخارج فهو منها . نعم ، لو أراد وضع المؤونة قبل صرفها ( 2 ) ، فله وضع ما يعلم أو يظن أنه سينفق بالمتعارف هذا المقدار ، فإن اتفق أنه لم ينفق الجميع - ولو تبرع متبرع كما سبق - فنقول بوجوب الخمس في الباقي ، فالمؤونة هنا نظير مؤونة التحصيل في الأرباح وغيرها ، فكما أن العبرة بما يصرفه فعلا ولو على وجه الدقة والمضايقة ، ولا يحسب له التفاوت الحاصل بينه وبين المتعارف الوسط ، ولا يوضع له ما يقابل تبرع المتبرع ، فكذا هنا ، ولذا تأمل في ذلك المقدس الأردبيلي ( 3 ) ، وبعده جمال الدين الخوانساري ( 4 ) ، بل صرح في كشف الغطاء ( 5 ) باختيار العدم ، وهو الأقوى ، مضافا إلى عموم أدلة الخمس فيما يستفاد ، والمتيقن ( 6 ) خروج ما بذل فعلا ، وحينئذ فالتقييد بالاقتصاد للاحتراز عن
--> ( 1 ) في " ف " : به . ( 2 ) ليس في " ف " عبارة : قبل صرفها . ( 3 ) مجمع الفائدة 4 : 318 . ( 4 ) حاشية الروضة : 314 . ( 5 ) كشف الغطاء : 362 . ( 6 ) في " ف " : والمنفي .