ابن تيمية
325
مجموعة الفتاوى
يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَإِنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ أَوْ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا فَإِنِّي يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ . فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا " ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ " فَقِيلَ : إذَا حَنِثَ يَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ . وَقِيلَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : بَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ كَمَا بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . فَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَفَ بِهَذِهِ الْأَيْمَانِ يَمِيناً غَمُوساً فَمَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَيْمَانَ تُكَفَّرُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ فِيهَا كَفَّارَةً . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : الْيَمِينُ الْغَمُوسُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ فَلَهُمْ " قَوْلَانِ " " أَحَدُهُمَا " أَنَّ هَذِهِ يَلْزَمُهُ فِيهَا مَا الْتَزَمَهُ مِنْ نَذْرٍ وَطَلَاقٍ وَعِتَاقٍ وَكُفْرٍ . وَإِنْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ الْمَغْفُورَةُ وَهِيَ الْحَلِفُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد . وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ كَاذِباً فَهُوَ كَمَا قَالَ } قَالُوا لِأَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ بَلْ الْحِنْثُ فِيهَا مُقَارِنٌ لِلْعَفْوِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا وَقَدْ الْتَزَمَ فِيهَا مَا الْتَزَمَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِكَذِبِهِ فَيَجِبُ إلْزَامُهُ بِذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى كَذِبِهِ وَزَجْراً لِمَنْ يَحْلِفُ يَمِيناً كَاذِبَةً بِخِلَافِ الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ فَإِنَّ صَاحِبَهَا مُطِيعٌ لِلَّهِ لَيْسَ بِعَاصٍ .