ابن تيمية

326

مجموعة الفتاوى

و " الْقَوْلُ الثَّانِي " وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ كُفْرٍ وَغَيْرِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنَّمَا قَصَدَ فِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ الْيَمِينَ . فَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ إذَا كَانَ كَاذِباً أَنْ يَكُونَ كَافِراً وَلَا أَنْ يَلْزَمَهُ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ نَذْرٍ وَطَلَاقٍ وَعِتَاقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَمْ يَقْصِدْ إذَا حَنِثَ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ ؛ بَلْ حَقِيقَةُ كَلَامِهِ وَمَقْصُودُهُ هُوَ الْيَمِينُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ : فَمَا فُرِّقَ فِيهِ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالنَّذْرِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ وَبَيْنَ الْحَلِفِ بِذَلِكَ يُفَرَّقُ بِهِ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ ؛ لَكِنْ هُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَدْ أَتَى كَبِيرَةً مِن الكَبَائِرِ بِيَمِينِهِ الْغَمُوسِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ إلَى اللَّهِ مِنْهَا كَمَا يَتُوبُ مِنْ غَيْرِهَا مِن الكَبَائِرِ وَإِذَا تَابَ مِن الذَّنْبِ كَانَ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ؛ وَلَا يَصْدُرُ كُفْرٌ وَلَا نَذْرٌ وَلَا طَلَاقٌ وَلَا عِتَاقٌ بَلْ إنَّمَا صَدَرَ مِنْهُ الْحَلِفُ بِذَلِكَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .