ابن تيمية
306
مجموعة الفتاوى
وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَهُ : هَذَا وَقْفٌ . فَأَمَّا إذَا قَالَ : هَذَا الْعَبْدُ حُرٌّ وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ طَالِقٌ . فَهُوَ إسْقَاطٌ ؛ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : ذِمَّةُ فُلَانٍ بَرِيئَةٌ مِنْ كَذَا أَوْ مِنْ دَمِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ قَذْفِي فَإِنَّ إسْقَاطَ حَقِّ الدَّمِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ مِنْ بَابِ إسْقَاطِ حَقِّ الْمِلْكِ بِمِلْكِ الْبُضْعِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ . فَإِنْ قَالَ : إنْ فَعَلْت فَعَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ فَعَلَيَّ الْعِتْقُ أَوْ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ . وَقُلْنَا إنَّ مُوجَبَهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُخَيَّراً بَيْنَ وُقُوعِ ذَلِكَ وَبَيْنَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَوْ قَالَ : فَهَذَا الْمَالُ صَدَقَةٌ أَوْ هَذِهِ الْبَدَنَةُ هَدْيٌ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ : إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ أَوْ نِسَائِي طَوَالِقُ . وَقُلْنَا التَّخْيِيرُ إلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اخْتِيَارِهِ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِن الوُقُوعِ أَوْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ . وَمِثَالٌ ذَلِكَ أَيْضاً إذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ ؛ أَوْ أُخْتَانِ فَاخْتَارَ إحْدَاهُمَا . فَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ الَّتِي تَكُونُ الْفُرْقَةُ أَحَدَ اللَّازِمَيْنِ : إمَّا فُرْقَةُ مُعَيَّنٍ أَوْ نَوْعُ الْفُرْقَةِ ؛ لَا يَحْتَاجُ إنْشَاءَ طَلَاقٍ ؛ لَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ إلَّا بِمَا يُوجِبُ تَعْيِينَهُ كَمَا فِي النَّظَائِرِ الْمَذْكُورَةِ . ثُمَّ إذَا اخْتَارَ الطَّلَاقَ فَهَلْ يَقَعُ مِنْ حِينِ الِاخْتِيَارِ ؟ أَوْ مِنْ حِينِ الْحِنْثِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى نَظِيرِ ذَلِكَ . فَلَوْ قَالَ فِي جِنْسِ مَسَائِلِ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ : اخْتَرْت