ابن تيمية
307
مجموعة الفتاوى
التَّكْفِيرَ أَوْ اخْتَرْت فِعْلَ الْمَنْذُورِ : هَلْ يَتَعَيَّنُ بِالْقَوْلِ ؟ أَوْ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْفِعْلِ ؟ إنْ كَانَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الوجوبين تَعَيَّنَ بِالْقَوْلِ كَمَا فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِنْشَاءِ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ لَمْ يَتَعَيَّنْ إلَّا بِالْفِعْلِ كَالتَّخْيِيرِ بَيْنَ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْحُكْمِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ دَمِي هَدْرٌ أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ أَوْ بَدَنَتِي هَدْيٌ : تَعَيَّنَ الْحُكْمُ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْفِعْلُ إلَّا بِالْفِعْلِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : فَصْلٌ : جَلِيلُ الْقَدْرِ الْيَمِينُ الْمُتَضَمِّنَةُ حَضّاً أَوْ مَنْعاً لِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ ؛ لَأَفْعَلَنَّ وَلَا أَفْعَلُ . فِيهَا مَعْنَى الطَّلَبِ وَالْخَبَرِ ؛ وَكَذَلِكَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ بِخِلَافِ الْخَبَرِ الْمَحْضِ كَقَوْلِهِ { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلَنَّ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَماً عَدْلاً وَإِمَاماً مُقْسِطاً } أَوْ وَاَللَّهِ لَيَقْدَمَنَّ الرَّكْبُ . فَإِنَّ هَذَا إخْبَارٌ مَحْضٌ بِأَمْرِ سَيَكُونُ كَمَا يُخْبَرُ عَنْ الْمَاضِي بِمِثْلِ ذَلِكَ ؛ وَبِخِلَافِ الطَّلَبِ الْمَحْضِ ؛ كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ : افْعَلْ أَوْ بِاَللَّهِ افْعَلْ وَنَحْوَ ذَلِكَ . إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إلَّا مُجَرَّدُ الطَّلَبِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيُطِيعُهُ أَمْ يَعْصِيهِ ؛ وَلِهَذَا لَا يَحْسُنُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي هَذَا الضَّرْبِ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ