ابن تيمية
305
مجموعة الفتاوى
بَيْنَ فِرَاقِهَا وَإِمْسَاكِهَا لِعَيْبِ وَنَحْوِهِ وَكَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدِهِ ؟ أَوْ لَا تَجِبُ بِحَالِ حَتَّى يَفُوتَ الطَّلَاقُ ؟ قِيلَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ : فَثُلْثُ مَالِي صَدَقَةٌ أَوْ هَدْيٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَالْأَقْيَسُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِأَحَدِهِمَا كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْخِيَارِ . فَصْلٌ : مُوجَبُ " نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ " عِنْدَنَا أَحَدُ شَيْئَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ إمَّا التَّكْفِيرُ وَإِمَّا فِعْلُ الْمُعَلَّقِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ أَوْ صَدَقَةُ أَلْفٍ أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَوْ صَوْمُ شَهْرٍ : هُوَ الْوُجُوبُ عِنْدَ الْفِعْلِ . فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذَا الْوُجُوبِ وَبَيْنَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ . فَإِذَا لَمْ يَلْتَزِمُ الْوُجُوبَ الْمُعَلَّقَ ثَبَتَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ . فَاللَّازِمُ لَهُ أَحَدُ الوجوبين ؛ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَابِتٌ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْآخَرِ ؛ كَمَا فِي الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ . وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقُ هَذَا الْعَبْدِ ؛ أَوْ تَطْلِيقُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ أَوْ أَهْدِيَ . فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ الْعَبْدِ لِلْإِعْتَاقِ ؛ وَالْمَالِ لِلتَّصَدُّقِ وَالْبَدَنَةِ لِلْهَدْيِ . وَلَوْ أَنَّهُ نَجَّزَ ذَلِكَ فَقَالَ : هَذَا الْمَالُ صَدَقَةٌ وَهَذِهِ الْبَدَنَةُ هَدْيٌ وَعَلَيَّ عِتْقُ هَذَا الْعَبْدِ : فَهَلْ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِذَلِكَ ؟ أَوْ يَسْتَحِقُّ الْإِخْرَاجَ ؟ فِيهِ خِلَافٌ