ابن تيمية
259
مجموعة الفتاوى
كَذَا أَوْ لَا فَعَلْت كَذَا وَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ . فَمَنْ قَالَ مِن الفُقَهَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ : إنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ يَجِبُ فِيهِ الْوَفَاءُ فَإِنَّهُ يَقُولُ هُنَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ أَيْضاً . وَأَمَّا الْجُمْهُورُ الَّذِينَ قَالُوا فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ تُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ فَاخْتَلَفُوا هُنَا - مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ مِن الصَّحَابَةِ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ كَلَامٌ وَإِنَّمَا بَلَغَنَا الْكَلَامُ فِيهِ عَنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِهِ مُحْدَثَةٌ لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ فِي عَصْرِهِمْ . وَلَكِنْ بَلَغَنَا الْكَلَامُ فِي الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ . فَاخْتَلَفَ التَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ - فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ فَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَمِينِ بِالنَّذْرِ ؛ وَقَالُوا : إنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ بِالْحِنْثِ وَلَا تُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ ؛ بِخِلَافِ الْيَمِينِ بِالنَّذْرِ . هَذَا رِوَايَةُ عَوْفٍ عَنْ الْحَسَنِ ؛ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الصَّرِيحِ الْمَنْصُوصِ عَنْهُ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَأَبِي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ . فَرَوَى حَرْبٌ الكرماني عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : كُلُّ يَمِينٍ وَإِنْ عَظُمَتْ وَلَوْ حَلَفَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ؛ وَإِنْ جَعَلَ مَالَهُ فِي الْمَسَاكِينِ مَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقَ امْرَأَةٍ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ أَوْ عِتْقَ غُلَامٍ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ . فَإِنَّمَا هِيَ يَمِينٌ . وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ : سَأَلْت أَحْمَد بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِابْنِهِ إنْ كَلَّمْتُك فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ ؟ فَقَالَ : لَا يَقُومُ هَذَا مَقَامَ الْيَمِينِ ؛ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد : يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَبِهِ قَالَ أَبُو خيثمة قَالَ