ابن تيمية
260
مجموعة الفتاوى
إسْمَاعِيلُ : وَأَخْبَرَنَا أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ امْرَأَةً حَلَفَتْ بِمَالِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي الْمَسَاكِينِ وَجَارِيَتُهَا حُرَّةٌ إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَسَأَلَتْ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ ؟ فَقَالَا : أَمَّا الْجَارِيَةُ فَتَعْتِقُ وَأَمَّا قَوْلُهَا فِي الْمَالِ فَإِنَّهَا تُزَكِّي الْمَالَ . قَالَ أَبُو إسْحَاقَ الجوزجاني : الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ لَا يَحِلَّانِ فِي هَذَا مَحَلَّ الْأَيْمَانِ وَلَوْ كَانَ الْمَجْرَى فِيهَا مَجْرَى الْأَيْمَانِ لَوَجَبَ عَلَى الْحَالِفِ بِهَا إذَا حَنِثَ كَفَّارَةٌ وَهَذَا مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ أَنْ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا . قُلْت : أَخْبَرَ أَبُو إسْحَاقَ بِمَا بَلَغَهُ مِن العِلْمِ فِي ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ مفتيي النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ كَانُوا لَا يُفْتُونَ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ إلَّا بِوُجُوبِ الْوَفَاءِ لَا بِالْكَفَّارَةِ . وَإِنَّ أَكْثَرَ التَّابِعِينَ مَذْهَبُهُمْ فِيهَا الْكَفَّارَةُ ؛ حَتَّى إنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا أَفْتَى بِمِصْرِ بِالْكَفَّارَةِ كَانَ غَرِيباً بَيْنَ أَصْحَابِهِ الْمَالِكِيَّةِ وَقَالَ لَهُ السَّائِلُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا قَوْلُك ؟ فَقَالَ : قَوْلُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ . فَلَمَّا أَفْتَى فُقَهَاءُ الْحَدِيثِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَنَحْوِهِمْ فِي الْحَلِفِ بِالنَّذْرِ بِالْكَفَّارَةِ ؛ وَفَرَّقَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ لِمَا سَنَذْكُرُهُ صَارَ الَّذِي يَعْرِفُ قَوْلَ هَؤُلَاءِ وَقَوْلَ أُولَئِكَ