ابن تيمية

237

مجموعة الفتاوى

وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } عَائِدٌ إلَى مَا تَقَدَّمَ : مِن المُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ : عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ؛ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ فَمَا أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أُبِيحَ . لَكِنْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُذَكَّى مِنْ ذَلِكَ . فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : مَا تَيَقَّنَ مَوْتَهُ لَا يُذَكَّى كَقَوْلِ مَالِكٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَد . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : مَا يَعِيشُ مُعْظَمَ الْيَوْمِ ذُكِّيَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : مَا كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ذُكِّيَ كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ : الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مَا يَزِيدُ عَلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : مَا يُمْكِنُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى حَيَاةِ الْمَذْبُوحِ . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ إذَا كَانَ حَيّاً فَذُكِّيَ حَلَّ أَكْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ ؛ فَإِنَّ حَرَكَاتِ الْمَذْبُوحِ لَا تَنْضَبِطُ ؛ بَلْ فِيهَا مَا يَطُولُ زَمَانُهُ وَتَعْظُمُ حَرَكَتُهُ . وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا } فَمَتَى جَرَى الدَّمُ الَّذِي يَجْرِي مِن المَذْبُوحِ الَّذِي ذُبِحَ وَهُوَ حَيٌّ حَلَّ أَكْلُهُ . وَالنَّاسُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ دَمِ مَا كَانَ حَيّاً وَدَمِ مَا كَانَ مَيِّتاً ؛ فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَجْمُدُ دَمُهُ وَيَسْوَدُّ ؛ وَلِهَذَا حَرَّمَ اللَّهُ الْمَيْتَةَ ؛ لِاحْتِقَانِ الرُّطُوبَاتِ فِيهَا ؛ فَإِذَا جَرَى مِنْهَا الدَّمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِن المَذْبُوحِ الَّذِي ذُبِحَ وَهُوَ حَيٌّ حَلَّ أَكْلُهُ ؛ وَإِنْ تَيَقَّنَ