ابن تيمية

21

مجموعة الفتاوى

مِنْ مُتَابَعَتِهِمْ فِي الْحَسَنَاتِ الَّتِي لَا يَقُومُ بِهَا إلَّا هُمْ ؛ فَإِنَّهُ مِنْ " بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى " وَمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ تَصْدِيقِهِمْ بِكَذِبِهِمْ وَإِعَانَتِهِمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ مِمَّا هُوَ مِنْ " بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ " وَمَا أَمَرَ بِهِ أَيْضاً مِن الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ : لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ ؛ وَمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَاتِ اللَّهِ إلَيْهِمْ ؛ بِحَيْثُ لَا يَتْرُكُ ذَلِكَ جُبْناً وَلَا بُخْلاً وَلَا خَشْيَةً لَهُمْ وَلَا اشْتِرَاءً لِلثَّمَنِ الْقَلِيلِ بِآيَاتِ اللَّهِ ؛ وَلَا يَفْعَلُ أَيْضاً لِلرِّئَاسَةِ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى الْعَامَّةِ وَلَا لِلْحَسَدِ وَلَا لِلْكِبَرِ وَلَا لِلرِّيَاءِ لَهُمْ وَلَا لِلْعَامَّةِ . وَلَا يُزَالُ الْمُنْكَرُ بِمَا هُوَ أَنْكَرُ مِنْهُ . بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ بِالسِّلَاحِ ؛ وَتُقَامُ الْفِتَنُ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ النَّبَوِيَّةُ ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِن الفَسَادِ الَّذِي يَرْبُو عَلَى فَسَادِ مَا يَكُونُ مِنْ ظُلْمِهِمْ ؛ بَلْ يُطَاعُ اللَّهُ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ وَيُفْعَلُ مَا أَمَرَ بِهِ وَيُتْرَكُ مَا نَهَى عَنْهُ . وَهَذِهِ جُمْلَةٌ تَفْصِيلُهَا يَحْتَاجُ إلَى بَسْطٍ كَثِيرٍ وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ " جِمَاعِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ " الْوَاقِعَةِ بَعْدَ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ : فِي الْإِمَارَةِ وَفِي تَرْكِهَا ؛ فَإِنَّهُ مَقَامُ خَطَرٍ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ خَبَرَهُ بِانْقِضَاءِ " خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ " فِيهِ الذَّمُّ لِلْمَلِكِ وَالْعَيْبِ لَهُ ؛ لَا سِيَّمَا وَفِي حَدِيثِ { أَبِي