ابن تيمية
22
مجموعة الفتاوى
بَكْرَةَ : أَنَّهُ اسْتَاءَ لِلرُّؤْيَا وَقَالَ : خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ } . ثُمَّ النُّصُوصُ الْمُوجِبَةُ لِنَصْبِ الْأَئِمَّةِ وَالْأُمَرَاءِ وَمَا فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يَتَوَلَّوْنَهَا مِن الثَّوَابِ : حَمْدٌ لِذَلِكَ وَتَرْغِيبٌ فِيهِ ؛ فَيَجِبُ تَخْلِيصُ مَحْمُودِ ذَلِكَ مِنْ مَذْمُومِهِ وَفِي حُكْمِ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ أَكُونَ عَبْداً رَسُولاً وَبَيْنَ أَنْ أَكُونَ نَبِيّاً مَلَكاً فَاخْتَرْت أَنْ أَكُونَ عَبْداً رَسُولاً } فَإِذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ شَوْبُ الْوِلَايَةِ ؛ مِن الإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْمُلْكُ : هَلْ هُوَ جَائِزٌ فِي الْأَصْلِ وَالْخِلَافَةُ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ أَمْ لَيْسَ بِجَائِزِ إلَّا لِحَاجَةِ مِنْ نَقْصِ عِلْمٍ أَوْ نَقْصِ قُدْرَةٍ بِدُونِهِ ؟ فَنَحْتَجُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَائِزِ فِي الْأَصْلِ بَلْ الْوَاجِبُ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا ؛ وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } بَعْدَ قَوْلِهِ : { مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافاً كَثِيراً } فَهَذَا أَمْرٌ وَتَحْضِيضٌ عَلَى لُزُومِ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ وَأَمْرٌ بِالِاسْتِمْسَاكِ بِهَا وَتَحْذِيرٌ مِن المُحْدَثَاتِ الْمُخَالِفَةِ لَهَا وَهَذَا الْأَمْرُ مِنْهُ وَالنَّهْيُ : دَلِيلٌ بَيِّنٌ فِي الْوُجُوبِ .