ابن تيمية

196

مجموعة الفتاوى

وَمَنْ اسْتَقْوَوْهُ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إلَى التَّدَيُّنِ بِكِتَابِ فَإِنَّهُ الْخَلِيقُ بِأَنْ يَأْخُذَ بِنَصِيبِ مِنْ قَوْلِهِ : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } . وَهَكَذَا قَدْ اعْتَرَفَ رُؤَسَاءُ الْمُنَجِّمِينَ مِن الأَوَّلِينَ والآخرين أَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ أَهْلُ الْعِبَادَاتِ وَالدَّعَوَاتِ يَرْفَعُ اللَّهُ عَنْهُمْ بِبَرَكَةِ عِبَادَاتِهِمْ وَدُعَائِهِمْ وَتَوَكُّلِهِمْ عَلَى اللَّهِ مَا يَزْعُمُ الْمُنَجِّمُونَ أَنَّ الْأَفْلَاكَ تُوجِبُهُ وَيَعْتَرِفُونَ أَيْضاً بِأَنَّ أَهْلَ الْعِبَادَاتِ وَالدَّعَوَاتِ ذَوِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ يُعْطَوْنَ مِنْ ثَوَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا لَيْسَ فِي قُوَى الْأَفْلَاكِ أَنْ تَجْلِبَهُ . فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي اتِّبَاعِ الْمُرْسَلِينَ وَجَعَلَ خَيْرَ أُمَّةٍ هُمْ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَقَالَ تَعَالَى : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ