ابن تيمية

195

مجموعة الفتاوى

وَالنُّصُوص عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ الْأَئِمَّةِ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَتَّسِعَ هَذَا الْمَوْضِعُ لِذِكْرِهَا . وَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْأُجْرَةَ الْمَأْخُوذَةَ عَلَى ذَلِكَ وَالْهِبَةَ وَالْكَرَامَةَ حَرَامٌ عَلَى الدَّافِعِ ؛ وَالْآخِذِ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُلَّاكِ وَالنُّظَّارِ وَالْوُكَلَاءِ إكْرَاءُ الْحَوَانِيتِ الْمَمْلُوكَةِ أَوْ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ وَالْفُسَّاقِ بِهَذِهِ الْمَنْفَعَةِ ؛ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمْ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ فِيهَا هَذَا الْجِبْتَ الْمَلْعُونَ . وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ وَكُلِّ قَادِرٍ السَّعْيُ فِي إزَالَةِ ذَلِكَ . وَمَنَعَهُمْ مِن الجُلُوسِ فِي الْحَوَانِيتِ أَوْ الطُّرُقَاتِ ؛ أَوْ دُخُولِهِمْ عَلَى النَّاسِ فِي مَنَازِلِهِمْ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَيَكْفِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ } وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ } فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْمَلَاعِينَ يَقُولُونَ الْإِثْمَ وَيَأْكُلُونَ السُّحْتَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِوَايَةِ الصِّدِّيقِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " { إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ وَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابِ مِنْهُ } " وَأَيُّ مُنْكَرٍ أُنْكِرَ مِنْ عَمَلِ هَؤُلَاءِ الْأَخَابِثِ ؛ سُوسِ الْمُلْكِ ؛ وَأَعْدَاءِ الرُّسُلِ ؛ وَأَفْرَاخِ الصَّابِئَةِ عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ فَهَلْ كَانَتْ بَعْثَةُ الْخَلِيلِ صَلَاةَ اللَّهِ وَسَلَامَهُ عَلَيْهِ إمَامِ الْحُنَفَاءِ إلَّا إلَى سَلَفِ هَؤُلَاءِ ؛ فَإِنَّ نمرود بْنَ كَنْعَانَ كَانَ مَلِكَ هَؤُلَاءِ ؛ وَعُلَمَاءُ الصَّابِئَةِ هُمْ الْمُنَجِّمُونَ وَنَحْوُهُمْ وَهَلْ عُبِدَتْ الْأَوْثَانُ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ إلَّا عَنْ رَأْيِ هَذَا الصِّنْفِ الْخَبِيثِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ