ابن تيمية

117

مجموعة الفتاوى

تُنَافِي حَالَ الرَّسُولِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : إنَّ الرَّسُولَ يَأْتِينِي وَيَقُولُ لِي كَذَا وَكَذَا مِن الأُمُورِ الَّتِي يَكْفُرُ مَنْ أَضَافَهَا إلَى الرَّسُولِ ؛ فَذَكَرْت لِوُلَاةِ الْأُمُورِ أَنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ الْكُهَّانِ وَأَنَّ الَّذِي يَرَاهُ شَيْطَاناً ؛ وَلِهَذَا لَا يَأْتِيهِ فِي الصُّورَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ يَأْتِيهِ فِي صُورَةٍ مُنَكَّرَةٍ وَيَذْكُرُ عَنْهُ أَنَّهُ يَخْضَعُ لَهُ ؛ وَيُبِيحُ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمُسْكِرَ وَأُمُوراً أُخْرَى . وَكَانَ كَثِيرٌ مِن النَّاسِ يَظُنُّونَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ مِن الرُّؤْيَةِ ؛ وَلَمْ يَكُنْ كَاذِباً فِي أَنَّهُ رَأَى تِلْكَ الصُّورَةَ ؛ لَكِنْ كَانَ كَافِراً فِي اعْتِقَادِهِ أَنَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ . وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ . وَلِهَذَا يَحْصُلُ لَهُمْ تنزلات شَيْطَانِيَّةٌ بِحَسَبِ مَا فَعَلُوهُ مِنْ مُرَادِ الشَّيْطَانِ ؛ فَكُلَّمَا بَعُدُوا عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَرِيقِ الْمُؤْمِنِينَ قَرُبُوا مِن الشَّيْطَانِ . فَيَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ ؛ وَالشَّيْطَانُ طَارَ بِهِمْ . وَمِنْهُمْ مِنْ يَصْرَعُ الْحَاضِرِينَ وَشَيَاطِينُهُ صَرَعَتْهُمْ . وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْضِرُ طَعَاماً وَإِدَاماً وَمَلَأَ الْإِبْرِيقَ مَاءً مِن الهَوَاءِ وَالشَّيَاطِينُ فَعَلَتْ ذَلِكَ فَيَحْسَبُ الْجَاهِلُونَ أَنَّ هَذِهِ كَرَامَاتُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ ؛ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ جِنْسِ أَحْوَالِ السَّحَرَةِ وَالْكَهَنَةِ وَأَمْثَالِهِمْ . وَمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْأَحْوَالِ الرَّحْمَانِيَّةِ والنفسانية اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ وَمَنْ لَمْ يُنَوِّرْ اللَّهُ قَلْبَهُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَاتِّبَاعِ الْقُرْآنِ لَمْ يَعْرِفْ طَرِيقَ الْمُحِقِّ مِنْ