ابن تيمية
118
مجموعة الفتاوى
الْمُبْطِلِ ؛ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَالْحَالُ كَمَا الْتَبَسَ عَلَى النَّاسِ حَالُ مُسَيْلِمَةَ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ وَغَيْرِهِ مِن الكَذَّابِينَ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ أَنْبِيَاءُ ؛ وَإِنَّمَا هُمْ كَذَّابُونَ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ فِيكُمْ ثَلَاثُونَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ } . وَأَعْظَمُ الدَّجَاجِلَةِ فِتْنَةً " الدَّجَّالُ الْكَبِيرُ " الَّذِي يَقْتُلُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ؛ فَإِنَّهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَتِهِ وَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَعِيذُوا مِنْ فِتْنَتِهِ فِي صَلَاتِهِمْ . وَقَدْ ثَبَتَ " أَنَّهُ يَقُولُ لِلسَّمَاءِ : أَمْطِرِي ؛ فَتُمْطِرُ ؛ وَلِلْأَرْضِ أَنْبِتِي فَتُنْبِتُ " " وَأَنَّهُ يَقْتُلُ رَجُلاً مُؤْمِناً ؛ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ قُمْ فَيَقُومُ ؛ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّك ؛ فَيَقُولُ لَهُ كَذَبْت ؛ بَلْ أَنْتَ الْأَعْوَرُ الْكَذَّابُ الَّذِي أَخْبَرَنَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّهِ مَا ازْدَدْت فِيك إلَّا بَصِيرَةً فَيَقْتُلُهُ مَرَّتَيْنِ فَيُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُ فِي الثَّالِثَةِ فَلَا يُسَلِّطُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ " وَهُوَ يَدَّعِي الْإِلَهِيَّةَ . وَقَدْ بَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ تُنَافِي مَا يَدَّعِيهِ : أَحَدُهَا " { أَنَّهُ أَعْوَرُ ؛ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ } . وَالثَّانِيَةُ " { أَنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ مِنْ قَارِئٍ وَغَيْرِ قَارِئٍ } . وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ : " { وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَرَى رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ } .