ابن تيمية
90
مجموعة الفتاوى
كَانَ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ تَشْتَرِطْ خِلَافَهُ ؛ وَعَلَيْهَا أَنْ لَا تُفَارِقَ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إلَّا لِمُوجِبِ شَرْعِيٍّ فَلَا تَنْتَقِلُ وَلَا تُسَافِرُ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إلَّا بِإِذْنِهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ } بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ وَالْأَسِيرِ وَعَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِن الاسْتِمْتَاعِ بِهَا إذَا طَلَبَ ذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ بِالْمَعْرُوفِ غَيْرِ الْمُنْكَرِ ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ اسْتِمْتَاعاً يَضُرُّ بِهَا وَلَا يُسْكِنَهَا مَسْكَناً يَضُرُّ بِهَا وَلَا يَحْبِسَهَا حَبْساً يَضُرُّ بِهَا . فَصْلٌ : وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ عَلَيْهَا أَنْ تَخْدِمَهُ فِي مِثْلِ فِرَاشِ الْمَنْزِلِ وَمُنَاوَلَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْخُبْزِ وَالطَّحْنِ وَالطَّعَامِ لِمَمَالِيكِهِ وَبَهَائِمِهِ : مِثْلَ عَلْفِ دَابَّتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا تَجِبُ الْخِدْمَةُ . وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ كَضَعْفِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْعِشْرَةُ وَالْوَطْءُ ؛ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مُعَاشَرَةً لَهُ بِالْمَعْرُوفِ ؛ بَلْ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ الْإِنْسَانِ وَصَاحِبُهُ فِي الْمَسْكَنِ إنْ لَمْ يُعَاوِنْهُ عَلَى مَصْلَحَةٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَاشَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ . وَقِيلَ - وَهُوَ الصَّوَابُ - وُجُوبُ الْخِدْمَةِ ؛ فَإِنَّ الزَّوْجَ سَيِّدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ؛ وَهِيَ عَانِيَةٌ عِنْدَهُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْعَانِي وَالْعَبْدِ الْخِدْمَةُ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ . ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَالَ : تَجِبُ الْخِدْمَةُ الْيَسِيرَةُ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : تَجِبُ الْخِدْمَةُ بِالْمَعْرُوفِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَخْدِمَهُ