ابن تيمية
91
مجموعة الفتاوى
الْخِدْمَةَ الْمَعْرُوفَةَ مِنْ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ وَيَتَنَوَّعُ ذَلِكَ بِتَنَوُّعِ الْأَحْوَالِ : فَخِدْمَةُ الْبَدَوِيَّةِ لَيْسَتْ كَخِدْمَةِ الْقَرَوِيَّةِ وَخِدْمَةِ الْقَوِيَّةِ لَيْسَتْ كَخِدْمَةِ الضَّعِيفَةِ . فَصْلٌ : وَالْمَعْرُوفُ فِيمَا لَهُ وَلَهَا هُوَ مُوجَبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ ؛ فَإِنَّ الْعَقْدَ الْمُطْلَقَ يُرْجَعُ فِي مُوجَبِهِ إلَى الْعُرْفِ كَمَا يُوجِبُ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ فِي الْبَيْعِ النَّقْدَ الْمَعْرُوفَ فَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ شَرْطاً لَا يُحَرِّمُ حَلَالاً وَلَا يُحَلِّلُ حَرَاماً فَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ؛ فَإِنَّ مُوجِبَاتِ الْعُقُودِ تُتَلَقَّى مِن اللَّفْظِ تَارَةً . وَمِن العُرْفِ تَارَةً أُخْرَى ؛ لَكِنْ كِلَاهُمَا مُقَيَّدٌ بِمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَإِنَّ لِكُلِّ مِن العَاقِدَيْنِ أَنْ يُوجِبَ لِلْآخَرِ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ اللَّهُ مِنْ إيجَابِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ أَنْ يُوجِبَ فِي الْمُعَاوَضَةِ مَا يُبَاحُ بَذْلُهُ بِلَا عِوَضٍ : كَعَارِيَةِ الْبُضْعِ ؛ وَالْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ ؛ فَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يَجِبَ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُ إذَا حُرِّمَ بَذْلُهُ كَيْفَ يَجِبُ بِالشَّرْطِ فَهَذِهِ أُصُولٌ جَامِعَةٌ مَعَ اخْتِصَارٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ مُتَزَوِّجٍ بِامْرَأَةِ وَسَافَرَ عَنْهَا سَنَةً كَامِلَةً ؛ وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا شَيْئاً وَلَا لَهَا شَيْءٌ تُنْفِقُهُ عَلَيْهَا وَهَلَكَتْ مِن الجُوعِ فَحَضَرَ مَنْ يَخْطُبُهَا