الشيخ الأنصاري

58

كتاب الزكاة

الايفاء بالنذر ، ويحتمل في الصورتين كفاية التصدق المنذور عن الزكاة لو لم ينصرف إطلاقه إلى غيرها . وأما حكم الأقسام المتقدمة فهو : أن النذر إن كان منجزا مطلقا سقطت الزكاة ، أما في صورة تعلق النذر بكونه - كلا أو بعضا - صدقة ، فلخروج المنذور عن الملكية فيما قطع به الأصحاب على ما في المدارك ( 1 ) ، وهو مبني إما على صحة نذر الغايات مطلقا ، والحكم بحصولها بمجرد النذر كما صرح به بعضهم فيما لو نذر كون المال ملكا لزيد . وإما على صحة خصوص ( 2 ) الصدقة كنذر كون الحيوان هديا أو أضحية مما يمكن أن يلتزم بعدم احتياج إلى الصيغة ، وقد حكي عن بعضهم الاجماع على خروج الحيوان عن الملكية إذا نذر كونه هديا ، وعن بعضهم ( 3 ) : أنه إذا نذر كونه أضحية ، بل حكي عن المنتهى ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) الاتفاق على الخروج عن الملك إذا قال : لله علي أن أهدي كذا ، مع أنه نذر للفعل لا الغاية وإن كان الكل محل تأمل . بل التحقيق أن الغايات التي تثبت بالقواعد توقفها على أسبابها إذا وقعت في حيز النذر أفاد النذر إيجاد تلك الأسباب ، لأن الوفاء بالنذر موقوف على ذلك ، ولا يفيد تحقق الغاية من دون السبب . بل ربما يقال هنا ببطلان النذر من حيث أن ظاهر النذر تحقق الغاية بنفسها من غير توسط سبب ، وهو غير مقدور شرعا ، لأن الظاهر أدلة الوفاء

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 31 ، الجواهر 15 : 43 . ( 2 ) في " م " زيادة : أمثال . ( 3 ) راجع الجواهر 36 : 153 . ( 4 ) منتهى المطلب 2 : 749 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 384 .