الشيخ الأنصاري

59

كتاب الزكاة

بالنذر الاختصاص بما إذا كان متعلقه فعلا اختياريا ليتصور فيه البر والحنث ، فلا بد من الحكم ببطلان نذر الغاية لو أريد نفسها من دون تأويل بإرادة السبب من الغاية . ولكنه ضعيف لما عرفت من إمكان الوفاء بإيجاد أسبابها ، لا لأن الأمر بالوفاء راجع إلى إيجاد السبب ، بل لتوقفه عليه ، وبالجملة فالمسألة من المشكلات . وربما يمكن أن يستدل لصحة هذا النذر - المستلزمة لوقوع مضمونة من غير حاجة إلى توسط سبب - ببعض عمومات وجوب الوفاء بالنذر من غير تخصيص بكون متعلقة فعلا اختياريا مثل قوله عليه السلام : " ما جعلته لله فف به " ( 1 ) ونحوه . وفيه تأمل بل نظر . ويمكن أن يستدل له أيضا بعموم أدلة الشروط حيث أن النذر شرط لغة ، وليس هنا محلها . وأما لو نذر التصدق بالنصاب كلا أو بعضا فلصيرورته ممنوعا من التصرف فيه بغير النذر ( 2 ) ، وإن لم يخرج عن ملكه . بل ربما قيل بالخروج في هذه الصورة أيضا إذا قصد بالتصدق ( 3 ) معناه العرفي ، وهو الاعطاء والصرف ( 4 ) بقصد القربة ، لا جعلها صدقة المتوقف على إيجاد ما به يجعل صدقة من الأسباب المعهودة في الشرع ، مستدلا بأنه يصير

--> ( 1 ) الوسائل 16 : 192 : الباب 8 من أبواب النذر والعهد ، الحديث 4 . ( 2 ) كذا في " ج " و " ع " ، ولعله تصحيف ، فإن الكلمة في " ف " و " م " غير واضحة ، ويحتمل أن تكون : بقيد النذر أو بعين النذر . ( 3 ) في " ف " و " ج " و " ع " : بالتصرف ، والظاهر أنه تصحيف ( 4 ) كذا في " م " ، وفي سائر النسخ : التصرف .