الشيخ الأنصاري

24

كتاب الزكاة

والظاهر عدم احتياجه إلى إجازة مستأنفة من الولي العامل ، ولا من الولي الذي هو بعده في المرتبة ، فهو نظير الوكيل إذا أوقع العقد على المال الموكل لنفسه ، فإن وقوع العقد ممن له الإجازة كاف عنها . نعم قد يشكل فيما إذا تعلق غرض آخر لنقل المال إلى العامل بالخصوص ، فإن خصوصية المالك وإن لم تكن ركنا في العقد - وبهذا يفترق البيع عن النكاح - إلا أنه لا يبعد مدخليتها إذا لاحظها المتبائعان أو أحدهما ، إلا أن الذي يسهل الأمر ما عرفت من خروج هذه المعاملة عن مسألة الفضولي ، وأن مجرد وقوع العقد بمال اليتيم مع عدم الإذن شرعا يوجب كون الربح لليتيم . مضافا - في مسألتنا هذه - إلى الأخبار المتقدمة ( 1 ) ، منها : خبر الصيقل ( 2 ) الدال على كون الربح لليتيم إذا لم يكن للعامل مال ، فإن المراد منها بقرينة نفي الضمان عن العامل مع إطلاقه الملاءة ( 3 ) منطوقا في خبر الصيقل ، ومفهوما في غيره ، هو : كون العامل وليا . نعم الحكم بعدم التوقف على الإجازة مطلقا في عقد الولي والوكيل إذا أوقعاه لأنفسهما ، مع ملاحظة المتعاقدين بخصوصيتهما لا يخلو من إشكال ، لأن العقد الواقع الخاص - أعني : إنشاء نقل المال إلى نفس العاقد - لا يؤثر بنفسه في إفادة نقل الملك إلى المالك ، لأنه غير مدلوله ، غاية الأمر أنه قابل لأن يسلب عنه الخصوصية الملحوظة فيه ، من كون المنتقل إليه هو العاقد ، لكن السلب لا يتحقق فعلا إلا بما يصرفه إلى المالك ، ولو كان مجرد كون العين ملكا له كافيا في صرف البيع ( 4 ) إليه لم يحتج إلى الإجازة ، فلما علمنا أن المال لا ينتقل إلى الغير

--> ( 1 ) في بعض النسخ : المتقدم . ( 2 ) الوسائل 6 : 58 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 7 . ( 3 ) الملاءة : ليس في " ع " و " ج " و " ف " . ( 4 ) في " ع " و " ج " وظاهر " م " : صرف المبيع إليه .