الشيخ الأنصاري

117

كتاب الزكاة

والحاصل : أن الشارع ( 1 ) جعل مجرد حلول الحول على المال في يد المالك - بمعنى أن يكون في يده تمام الحول - علة مستقلة لوجوب الزكاة ، فإن كان المراد من كونه في يده هو ما ذكرنا من تسلطه على التصرف في العين بالدفع والاقباض ، ثبت المطلوب ، وهو اعتبار كونه كذلك تمام الحول ، وإن كان المراد منه ما دون ذلك ، أعني : التسلط في الجملة ولو لم يكن مسلطا على الدفع والاقباض ، لزم توقف الوجوب بعد حلول الحول على المال في يده على شئ آخر ، وهو كون المال بحيث يتمكن من دفع بعضه إلى المستحق ، ويلزم منه عدم استقلال ما فرضناه مستقلا في العلية . ولعله إلى هذا ينظر ما استدل به في المعتبر ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) لاعتبار هذا الشرط ، من أن المال الغير المتمكن من التصرف فيه ، مال تعذر التصرف فيه ، فلا تجب الزكاة فيه ك‍ ( مال المكاتب ) وما استدل به في المنتهى - على ما حكي ( 4 ) - من أنه لو وجبت الزكاة في هذا المال ( 5 ) لوجبت في غيره ( 6 ) ، وهو باطل ، لأن الزكاة تتعلق بالعين . ولا يرد عليها ( 7 ) ما قيل : من أنه يقتضي اعتبار التمكن وقت الوجوب فقط ، لا وجوب كونه كذلك تمام الحول . وجه اندفاع هذا الايراد : أن المستفاد من الأخبار من استقراء حكم

--> ( 1 ) في " ف " : المشهور . ( 2 ) المعتبر 2 : 490 . ( 3 ) المنتهى 1 : 475 . ( 4 ) حكاه في المستند 2 : 8 ولم نقف على الاستدلال بعينه في المنتهى ، نعم هو موجود في المدارك 5 : 33 . ( 5 ) في " ج " و " ع " : ذلك المال . ( 6 ) في " ف " و " ع " و " ج " : يوجب من غيره وفي " م " لوجب في غيره . ( 7 ) كذا في النسخ ، والظاهر : عليه .