ابن تيمية

7

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ عَلَى خِطْبَتِهِ رَجُلٌ آخَرُ : فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ : وَلَا يَسْتَامَ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ } وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ مِن الأَئِمَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الثَّانِي ؟ فِي قَوْلَيْنِ . " أَحَدُهُمَا " : أَنَّهُ بَاطِلٌ ؛ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . " وَالْآخَرُ " : أَنَّهُ صَحِيحٌ ؛ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْعَقْدِ وَهُوَ الْخِطْبَةُ . وَمَنْ أَبْطَلَهُ قَالَ : إنَّ ذَلِكَ تَحْرِيمٌ لِلْعَقْدِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَلَا نِزَاعَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عَاصٍ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِهِمْ . وَالْإِصْرَارُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا يَقْدَحُ فِي دِينِ الرَّجُلِ وَعَدَالَتِهِ وَوِلَايَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .