ابن تيمية

8

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ امْرَأَةٍ فَارَقَتْ زَوْجَهَا وَخَطَبَهَا رَجُلٌ فِي عِدَّتِهَا وَهُوَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا : فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ ؛ وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . فَكَيْفَ إذَا كَانَتْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ الَّتِي تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ ذَلِكَ فَيُعَاقَبُ الْخَاطِبُ وَالْمَخْطُوبَةُ جَمِيعاً وَيُزْجَرُ عَنْ التَّزْوِيجِ بِهَا ؛ مُعَاقَبَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثاً وَأَوْفَتْ الْعِدَّةَ عِنْدَهُ وَخَرَجَتْ وَبَعْدَ وَفَاءِ الْعِدَّةِ تَزَوَّجَتْ وَطَلُقَتْ فِي يَوْمِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ مُطَلِّقُهَا إلَّا ثَانِيَ يَوْمٍ : فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَّفِقَ مَعَهَا إذَا أَوْفَتْ عِدَّتَهَا أَنْ يُرَاجِعَهَا ؟ فَأَجَابَ : لَيْسَ لَهُ فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَخْطُبَهَا وَلَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا لِيَتَزَوَّجَهَا وَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيّاً لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّعْرِيضُ أَيْضاً وَإِنْ كَانَ بَائِناً فَفِي جَوَازِ التَّعْرِيضِ نِزَاعٌ . هَذَا إذَا كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ . وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ بِنِكَاحِ مُحَلِّلٍ فَقَدْ { لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } .