ابن تيمية
16
مجموعة الفتاوى
" الثَّانِي " أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ مُطْلَقاً ؛ بَلْ إذَا قُرِنَ بِهَا لَفْظٌ مِن الفَاظِ الصَّرِيحِ أَوْ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ كَانَتْ صَرِيحَةً كَمَا قَالُوا فِي " الْوَقْفِ " إنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ : كتصدقت وَحَرَّمْت وَأَبَّدْت . إذَا قُرِنَ بِهَا لَفْظٌ أَوْ حُكْمٌ . فَإِذَا قَالَ : أَمْلَكْتُكهَا فَقَالَ : قَبِلْت هَذَا التَّزْوِيجَ . أَوْ أَعْطَيْتُكهَا زَوْجَةً فَقَالَ : قَبِلْت . أَوْ أَمْلَكْتُكهَا عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ بِمَعْرُوفِ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانِ وَنَحْوَ ذَلِكَ : فَقَدْ قَرَنَ بِهَا مِن الأَلْفَاظِ وَالْأَحْكَامِ مَا يَجْعَلُهُ صَرِيحاً . " الثَّالِثُ " أَنَّ إضَافَةَ ذَلِكَ إلَى الْحُرَّةِ يُبَيِّنُ الْمَعْنَى ؛ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ فِي ابْنَتِهِ : مَلَّكْتُكهَا أَوْ أَعْطَيْتُكهَا أَوْ زَوَّجْتُكهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ : فَالْمَحَلُّ يَنْفِي الْإِجْمَالَ وَالِاشْتِرَاكَ . " الرَّابِعُ " أَنَّ هَذَا مَنْقُوضٌ عَلَيْهِمْ بِالشَّهَادَةِ فِي الرَّجْعَةِ ؛ فَإِنَّهَا مَشْرُوعَةٌ إمَّا وَاجِبَةً وَإِمَّا مُسْتَحَبَّةً . وَهِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ عَلَى قَوْلٍ وَبِالشَّهَادَةِ عَلَى الْبَيْعِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ مُطْلَقاً سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ بِصَرِيحِ أَوْ كِنَايَةٍ مُفَسِّرَةٍ . " الْخَامِسُ " : أَنَّ الشَّهَادَةَ تَصِحُّ عَلَى الْعَقْدِ . وَيَثْبُتُ بِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى أَيِّ صُورَةٍ انْعَقَدَتْ . فَعُلِمَ أَنَّ اعْتِبَارَ الشَّهَادَةِ فِيهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ . " السَّادِسُ " أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ يُمْكِنُهُمَا تَفْسِيرُ مُرَادِهِمَا وَيَشْهَدُ الشُّهُودُ عَلَى مَا فَسَّرُوهُ .