ابن تيمية

17

مجموعة الفتاوى

" السَّابِعُ " أَنَّ الْكِنَايَةَ عِنْدَنَا إذَا اقْتَرَنَ بِهَا دَلَالَةُ الْحَالِ كَانَتْ صَرِيحَةً فِي الظَّاهِرِ بِلَا نِزَاعٍ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ اجْتِمَاعَ النَّاسِ وَتَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ وَذِكْرَ الْمَهْرِ وَالْمُفَاوَضَةَ فِيهِ وَالتَّحَدُّثَ بِأَمْرِ النِّكَاحِ : قَاطِعٌ فِي إرَادَةِ النِّكَاحِ ؛ وَأَمَّا التَّعَبُّدُ فَيَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ . ثُمَّ الْعَقْدُ جِنْسٌ لَا يُشْرَعُ فِيهِ التَّعَبُّدُ بِالْأَلْفَاظِ ؛ لِأَنَّهَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِيمَانُ ؛ بَلْ تَصِحُّ مِن الكَافِرِ وَمَا يَصِحُّ مِن الكَافِرِ لَا تَعَبُّدَ فِيهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ رَجُلٍ وَكَّلَ ذِمِّيّاً فِي قَبُولِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ : هَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ ؛ فَإِنَّ الْوَكِيلَ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ . فَلَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً أَوْ مَجْنُوناً أَوْ صَبِيّاً غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَجُزْ ؛ وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ قَبُولُ النِّكَاحِ بِإِذْنِ وَلَيِّهِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ الْقَبُولُ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ : فَوُكِّلَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يُوَكِّلَ عَبْداً فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ يُوَكِّلَ سَفِيهاً مَحْجُوراً عَلَيْهِ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ يُوَكِّلَ صَبِيّاً مُمَيِّزاً بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ : فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ مِنْهُ قَبُولُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنٍ ؛ لَكِنْ فِي الصُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَا يَجُوزُ لِمَانِعِ فِيهِ : مِثْلَ أَنْ يُوَكِّلَ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزَوُّجُهَا صَحَّتْ الْوَكَالَةُ .