ابن تيمية

63

مجموعة الفتاوى

فَكَيْفَ يُقَالُ لِلْمُتَعَلِّمِينَ والمتعبدين : لَا تَتَزَوَّجُوا ؛ وَالشَّارِعُ نَدَبَ إلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ ؛ وَحَضَّ عَلَيْهِ . وَقَدْ قَالَ : { لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ } فَكَيْفَ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ رَهْبَانِيَّةٍ . وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ التَّعَزُّبَ أَعْوَنُ عَلَى كَيْدِ الشَّيْطَانِ وَالتَّعَلُّمِ وَالتَّعَبُّدِ : غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ وَلِلْوَاقِعِ ؛ بَلْ عَدَمُ التَّعَزُّبِ أَعْوَنُ عَلَى كَيْدِ الشَّيْطَانِ وَالْإِعَانَةُ لِلْمُتَعَبِّدِينَ والمتعلمين أَحَبُّ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ إعَانَةِ الْمُتَرَهِّبِينَ مِنْهُمْ . وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اسْتِقْصَاءِ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُ أَهْلِ بَلَدٍ أَوْ قَبِيلَةٍ مِن الأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ ؛ مِمَّا لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ؛ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنّاً } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَالْمَسَاجِدُ لِلَّهِ ؛ تُبْنَى لِلَّهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ فَإِذَا قَيَّدَ إمَامَ الْمَسْجِدِ بِبَلَدِ فَقَدْ يُوجَدُ فِي غَيْرِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالْإِمَامَةِ فِي شَرْطِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ فَإِنْ وَفَّيْنَا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَزِمَ تَرْكُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَشَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ .